أنقرة ترهن استقرار سوريا بإنهاء استقلالية “قسد” ودمجها عسكرياً.
الدفاع التركية: بقاء "قسد" خارج هيكلية الجيش السوري "قنبلة موقوتة" تهدد وحدة البلاد.

في تصريح يحمل دلالات استراتيجية هامة حول مستقبل الشمال السوري، أكدت وزارة الدفاع التركية أن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لا تزال تماطل في اتخاذ أي خطوات ملموسة للاندماج ضمن صفوف الجيش السوري. واعتبرت أنقرة أن إصرار هذه القوات على الحفاظ على كيان عسكري موازٍ يمثل “تهديداً وجودياً” لوحدة الأراضي السورية وسلامتها السيادية.
مكامن القلق التركي: الانفصال وتفتيت الدولة
تستند الرؤية التركية في انتقادها لـ “قسد” إلى عدة اعتبارات جيوسياسية:
تفكيك الكيانات الموازية: ترى أنقرة أن استمرار وجود قوى مسلحة خارج سلطة الدولة المركزية يغذي النزعات الانفصالية ويمنع الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
الأمن القومي العابر للحدود: تعتبر الدفاع التركية أن “قسد” تشكل امتداداً لتنظيمات تصنفها إرهابية، وبالتالي فإن دمجها في جيش وطني نظامي (تحت شروط معينة) قد يساهم في ضبط الحدود وتأمينها.
السيادة السورية: تدفع تركيا باتجاه نموذج “الدولة المركزية القوية” التي تبسط سيطرتها العسكرية على كامل الجغرافيا، وهو ما لا يتحقق في ظل بقاء مناطق شاسعة تحت سيطرة فصائل مستقلة.
المسارات المحتملة لعملية الاندماج
تشير التصريحات التركية إلى أن خيار الاندماج العسكري يواجه عقبات معقدة تتطلب توافقات دولية:
الوساطة الروسية: تعول الأطراف على دور موسكو كضامن لعملية الانخراط العسكري، بحيث يتم تحويل مقاتلي “قسد” إلى وحدات نظامية تتبع القيادة العامة في دمشق.
الموقف الأمريكي: يمثل الوجود الأمريكي الداعم لـ “قسد” حائط صد أمام ضغوط الاندماج، وهو ما تعتبره تركيا عائقاً أمام استعادة سوريا لوحدتها.
التنسيق (أنقرة – دمشق): تلمح هذه التصريحات إلى وجود أرضية مشتركة محتملة بين تركيا والحكومة السورية فيما يخص ملف “وحدة البلاد” وإنهاء الحالات العسكرية المستقلة.
الخلاصة
تمثل دعوة وزارة الدفاع التركية لدمج “قسد” في الجيش السوري تحولاً في الخطاب الدبلوماسي، حيث تركز الآن على “وحدة المؤسسة العسكرية” كشرط للانسحاب أو التهدئة. ومع اقتراب نهاية عام 2025، يبقى هذا الملف أحد أعقد ملفات “البناء الأمني” في سوريا، بانتظار قرار سياسي ينهي حالة التشرذم العسكري في الشمال.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





