“بصراحة ‘بن جاسم’ المعهودة: العرب في مهب الريح.. كيف تحول العجز الجماعي إلى ‘فرصة ذهبية’ للطامعين؟”

المقال:
في قراءة سياسية وصفت بأنها “مكاشفة قاسية”، رسم الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ملامح الواقع العربي الراهن بكلمات شديدة الوطأة، محذراً من أن “مأساة الأمة” لم تعد مجرد أزمات عابرة، بل تحولت إلى حالة من التآكل البنيوي. تصريحات رئيس وزراء قطر السابق لم تكن مجرد رصد للأحداث، بل كانت تشريحاً لجسد سياسي يرى أنه فقد القدرة على الاستجابة للتحديات.
تحديات بلا مواجهة: غياب “الفعل العربي”
يرى بن جاسم أن السجل العربي في العقود الأخيرة يخلو من “قصص نجاح” في مواجهة الأزمات الكبرى. فمن القضايا الوجودية إلى الأزمات الاقتصادية والحدودية، يظهر العرب – بحسب رؤيته – كطرف سلبي ينتظر الحلول من الخارج بدلاً من صناعتها. هذا العجز الجماعي خلق فجوة هائلة بين ما تمتلكه المنطقة من إمكانات (بشرية وطبيعية) وبين ما تحققه من نتائج على أرض الواقع.
سيكولوجية الاستغلال: عندما يغري الضعف القوي
وضع بن جاسم إصبعه على الجرح الغائر بإشارته إلى أن “هناك جهات ودول تستغل هذا الضعف”. في لغة السياسة الدولية، لا يوجد فراغ؛ وعندما تضعف الكتلة العربية وتتشرذم قراراتها، يصبح من الطبيعي أن تتحول المنطقة إلى “ملعب” للقوى الإقليمية والدولية. هذا الاستغلال لا يقتصر على نهب الموارد، بل يمتد إلى فرض أجندات سياسية وإعادة تشكيل الولاءات بما يخدم مصالح تلك القوى على حساب السيادة العربية.
المأساة المتفاقمة.. ضريبة التشرذم
التوصيف الذي قدمه بن جاسم بأن “مأساة أمتنا تتفاقم” يحمل دلالة زمنية خطيرة؛ فهي ليست مأساة ثابتة، بل هي في حالة “نمو وتوسع”. كل يوم يمر دون مشروع عربي حقيقي هو يوم إضافي في عمر هذه المأساة، التي لم تعد تكتفي بتهديد الحكومات، بل بدأت تضرب في عمق النسيج الاجتماعي والهوية العربية، مما يهدد بمستقبل أكثر قتامة للأجيال القادمة.
رسالة إلى العقل العربي
تأتي أهمية كلمات حمد بن جاسم من كونها تضع صانع القرار والشارع العربي أمام مرآة الحقيقة. الخروج من “نفق الضعف” لن يكون بالتمنيات، بل بالاعتراف أولاً بهذا العجز، ثم البحث عن “الحد الأدنى” من التوافق السياسي الذي يمنع القوى الخارجية من استباحة الفضاء العربي واستغلال تناقضاته الداخلية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!




