“بين طموح الاستقرار وضغوط الواقع.. حكومة بزشكيان ترفع شعار ‘موازنة بلا عجز’ لإنقاذ الاقتصاد الإيراني”

نص المقال:
في خطوة وصفت بأنها “المهمة المستحيلة” في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، أعلنت حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن استراتيجيتها المالية الجديدة التي تهدف إلى تقديم موازنة عامة “صفرية العجز”. وتسعى الحكومة من خلال هذه الرؤية إلى كبح جماح التضخم الجامح واستعادة الثقة في العملة المحلية (الريال)، وسط ترقب من الأوساط الاقتصادية والسياسية.
مرتكزات خطة بزشكيان للموازنة:
تعتمد الحكومة في سعيها لتحقيق توازن مالي على عدة ركائز أساسية:
ترشيد الإنفاق الحكومي: تقليص المصروفات غير الضرورية في المؤسسات الحكومية وتوجيه الدعم لمستحقيه الفعليين.
تعظيم الإيرادات الضريبية: توسيع القاعدة الضريبية ومكافحة التهرب الضريبي دون إثقال كاهل الطبقات الفقيرة.
إدارة موارد الطاقة: محاولة تحسين عوائد الصادرات النفطية وغير النفطية رغم استمرار قيود العقوبات الدولية.
الشفافية المالية: القضاء على الثغرات التي تسبب هدر الأموال العامة في الميزانيات الموازية.
تحديات كبرى أمام “طموح الصفر”
يرى المحللون أن طريق بزشكيان نحو موازنة متوازنة محفوف بالمخاطر، وأبرزها:
العقوبات الدولية: التي تفرض قيوداً صارمة على التحويلات البنكية وصادرات النفط، مما يجعل تقديرات الإيرادات عرضة للتقلب.
التضخم الهيكلي: صعوبة خفض الإنفاق الاجتماعي في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما قد يسبب ضغطاً شعبياً.
سعر الصرف: الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية، وهو ما يحاول بزشكيان توحيده تدريجياً لتقليل التشوهات المالية.
الرسالة السياسية والداخلية
يهدف بزشكيان من هذه التحركات إلى إرسال رسالة طمأنة للداخل الإيراني بأن حكومته تتبنى نهجاً “واقعياً وعلمياً” في الإدارة. كما يسعى لإثبات أن إيران قادرة على إدارة شؤونها المالية بذكاء رغم الضغوط الخارجية، ممهداً الطريق لبيئة استثمارية أكثر استقراراً إذا ما حدثت انفراجة في الملفات الدبلوماسية.
كلمة الفصل للبرلمان
تنتظر هذه الموازنة معركة نقاشية حامية داخل مجلس الشورى (البرلمان)، حيث سيتعين على الحكومة إقناع النواب بأن خطتها لخفض العجز لن تؤثر على المخصصات الدفاعية أو برامج الرعاية الاجتماعية الحيوية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





