الجيش السوري يحذر من “تصرفات انتحارية” لقوات “قسد”

الجيش السوري يحذر من “تصرفات انتحارية” لقوات “قسد”.. هل سقط اتفاق وقف إطلاق النار نهائياً؟ وما هي أسرار “ساعات الغدر” التي كشفها بيان الدفاع السورية؟
“فوهة البركان”.. كيف تحول الشمال السوري إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين دمشق و”قسد”؟
المقدمة: الرسالة الحازمة من دمشق
في تطور دراماتيكي يعيد للأذهان أصعب فترات الصراع السوري، خرجت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية اليوم، 21 يناير 2026، ببيان شديد اللهجة، وصفت فيه تحركات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بأنها “تصرفات تصعيدية وخطيرة وخرق واضح لاتفاقات وقف إطلاق النار”. هذا البيان لم يكن مجرد احتجاج دبلوماسي، بل حمل في طياته وعيداً صريحاً بمواجهة عسكرية وشيكة، واصفاً ممارسات “قسد” الميدانية بأنها محاولة لتقويض سيادة الدولة السورية وجر المنطقة إلى دوامة عنف جديدة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
أولاً: “قائمة الخروقات”.. ماذا رصدت رادارات الجيش السوري؟
وفقاً للبيان العسكري والتقارير الميدانية المسربة من جبهات التماس، فإن “قسد” لم تكتفِ بالخرق الكلامي، بل مارست “عدواناً منظماً” شمل:
استهداف النقاط العسكرية: قيام وحدات من “قسد” باستخدام مسيرات انتحارية وقذائف هاون استهدفت نقاط حراسة تابعة للجيش السوري في محيط “تل تمر” و”عين عيسى”، مما تسبب في وقوع إصابات في صفوف الجنود السوريين.
حرب “الألغام الغادرة”: اتهم الجيش السوري “قسد” بتفخيخ طرق حيوية ومباني إدارية في مناطق تم الاتفاق على تسليمها للدولة، وهو ما أدى لانفجار معبر اليعربية الدامي الذي راح ضحيته عدد من العسكريين.
التضييق الأمني: فرض حصار خانق على المربعات الأمنية الحكومية في مدينتي الحسكة والقامشلي، ومنع دخول المواد الغذائية والطبية، وهو ما وصفه البيان بـ “سياسة التجويع والابتزاز”.
ثانياً: لغز “اليعربية”.. الشرارة التي فجرت الصبر
يعد معبر اليعربية (تل كوجر) على الحدود العراقية هو “كلمة السر” في هذا الانفجار العسكري. بالنسبة لدمشق، السيطرة على المعبر هي سيادة وطنية وضرورة اقتصادية، بينما تراه “قسد” ورقتها الأخيرة للبقاء:
رواية الغدر: يؤكد الجيش السوري أن “قسد” تعهدت بإخلاء نقاط معينة في المعبر، لكنها تركت خلفها “فخاخاً متفجرة” استهدفت فرق التفتيش السورية فور دخولها.
الرد الاستراتيجي: رداً على هذا الغدر، أعلنت دمشق رفع الجاهزية القتالية لـ “الفرقة الرابعة” و”قوات النمر” المتواجدة في المنطقة، مع أوامر واضحة بالرد الفوري والمباشر على أي مصدر للنيران.
ثالثاً: التحليل التكتيكي.. لماذا تصعد “قسد” في يناير 2026؟
يرى محللون عسكريون أن “قسد” تشعر بحالة من “العزلة السياسية” التي دفعتها لهذا الانتحار الميداني:
فشل مفاوضات الاندماج: بعد جولات من الحوار برعاية روسية، أصرت دمشق على حل “قسد” ودمج أفرادها كأفراد داخل الجيش العربي السوري، وهو ما رفضته قيادة “قسد” التي تطالب بـ “استقلالية هيكلية”، فجاء التصعيد كمحاولة لفرض شروط جديدة.
الخوف من “الضوء الأخضر” التركي: تدرك “قسد” أن هناك تقارباً (سوري – تركي) قد يؤدي لعملية مشتركة ضدها، لذا تحاول خلط الأوراق وإظهار قدرتها على زعزعة الاستقرار لإجبار واشنطن على تدخل أكبر.
رسائل للداخل الكردي: يحاول تيار “الصقور” داخل قسد إثبات أنه لا يزال يمتلك زمام المبادرة، رداً على انتقادات شعبية داخل مناطق الإدارة الذاتية نتيجة التردي الاقتصادي.
رابعاً: موقف دمشق.. “السيادة لا تقبل القسمة”
بيان الجيش السوري اليوم يعكس “عقيدة بشار الأسد 2026” التي تقوم على:
رفض “شبه الدولة”: دمشق لم تعد تقبل بوجود قوى مسلحة موازية للجيش، والبيان وصف “قسد” بأنها “مليشيات خارجة عن القانون” تعمل بأجندات أجنبية.
الحق في الاستعادة: يشدد البيان على أن كافة الأراضي السورية من “الهول” إلى “اليعربية” هي أراضٍ سيتم استعادتها، سواء بالاتفاق أو عبر “العمل العسكري الحاسم”.
خامساً: القوى الدولية.. صمت واشنطن وقلق موسكو
روسيا: تجد موسكو نفسها في موقف حرج؛ فهي الضامن لاتفاقات وقف إطلاق النار، وتصرفات “قسد” تضعف هيبة الوساطة الروسية. تشير المعلومات إلى أن جنرالات من قاعدة “حميميم” هددوا برفع الحماية الجوية عن بعض مناطق قسد إذا لم تتوقف الاستفزازات.
الولايات المتحدة: لا تزال واشنطن تقدم “الدعم الصامت” لقسد، لكنها في 2026 تدرك أن الاصطدام المباشر مع الجيش السوري قد يشعل حرباً إقليمية هي في غنى عنها، خاصة مع توترات الجبهة اللبنانية والإيرانية.
سادساً: السيناريوهات المتوقعة لـ “ساعة الصفر”
بناءً على لهجة البيان العسكري السوري، نحن أمام ثلاثة مسارات محتملة:
سيناريو “الكي الجراحي”: قيام الجيش السوري بعملية عسكرية محدودة وخاطفة للسيطرة على معبر اليعربية وتأمين طريق القامشلي – الحسكة، مع توجيه ضربات جوية لمراكز اتصالات “قسد”.
سيناريو “الاستنزاف”: الدخول في حرب عصابات طويلة الأمد، حيث ترد دمشق على كل خرق بخرق أقوى، مع تشديد الحصار الاقتصادي على مناطق الإدارة الذاتية.
سيناريو “الانفجار الشامل”: وهو ما حذر منه البيان، حيث تنهار كافة الاتفاقات ويبدأ الجيش السوري زحفاً برياً واسعاً لاستعادة آبار النفط والمعابر، مستغلاً الغضب الشعبي العشائري ضد ممارسات “قسد”.
الخاتمة: نهاية “الهدوء الحذر”
لقد وضع الجيش السوري اليوم النقاط على الحروف؛ تصرفات “قسد” لم تعد مجرد خروقات عابرة، بل هي “خرق استراتيجي” يهدد الأمن القومي السوري. إن وصف هذه التحركات بـ “الخطيرة” يعني أن القرار العسكري قد اتُخذ، وأن مطلع عام 2026 قد يشهد إعادة رسم خارطة السيطرة في شرق الفرات بالنار والحديد. لم يعد هناك مكان للبيانات الرمادية؛ فإما الالتزام الكامل بسلطة الدولة، أو المواجهة التي حذر الجيش من أنها ستكون “قاصمة”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





