نهاية “الخصوصية”: هل دقت ساعة انصهار “قسد” داخل المؤسسة العسكرية السورية؟

في قراءة سياسية لافتة، رسم وزير الدفاع التركي ملامح المرحلة المقبلة في الشمال السوري، واصفاً اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في الجيش السوري بأنه “قدر لا يمكن تفاديه”. هذا التصريح يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول توقيت هذا الحسم التركي وشكل التسوية التي تُطبخ خلف الكواليس.
الرسالة التركية: لا بديل عن سيادة الدولة
لم يعد الخطاب التركي يكتفي بالتهديد بالعمليات العسكرية “خلف الحدود”، بل انتقل إلى الدفع نحو تعزيز مركزية الدولة السورية. ترى أنقرة أن بقاء “قسد” ككيان عسكري مستقل يمثل “قنبلة موقوتة”، وأن الحل الوحيد لنزع فتيل التوتر يكمن في ذوبان هذه القوات داخل هيكلية الجيش النظامي، مما ينهي حلم “الدويلة” أو الإدارة الذاتية المسلحة.
المعادلة الصعبة: شروط دمشق وطموح القامشلي
رغم التوقعات التركية، يصطدم واقع الاندماج بجدار من الشروط المتعارضة:
المركزية مقابل اللامركزية: تصر دمشق على دمج “الأفراد” ضمن عقيدة الجيش السوري التقليدية، بينما تسعى قيادات “قسد” للحفاظ على تشكيلاتها كقوة محلية بخصوصية إدارية.
الغطاء الجوي والسياسي: تعتبر “قسد” أن سلاحها هو ورقتها الوحيدة للتفاوض، وأي تنازل عنه دون ضمانات دستورية للأكراد يعتبر “انتحاراً سياسياً”.
روسيا وإيران.. والمراقب الأمريكي
يبدو أن هناك تقاطع مصالح (روسي – تركي – إيراني) على ضرورة إنهاء “الحالة الانفصالية” في الشرق السوري. وفي حال رفعت واشنطن يدها عن المنطقة أو قلصت حضورها، ستجد “قسد” نفسها مجبرة على سلوك طريق دمشق، ليس كخيار، بل كوسيلة وحيدة للنجاة من كماشة العمليات العسكرية التركية.
خاتمة: هل اقتربت ساعة الصفر؟
إن حديث وزير الدفاع التركي عن “حتمية الاندماج” يعكس قناعة دولية متزايدة بأن الخريطة السورية لن تتحمل طويلاً وجود جيشين على أرض واحدة. فهل نشهد قريباً تحول “قسد” إلى الفيلق الخامس أو تشكيل عسكري نظامي يتبع وزارة الدفاع السورية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ملامح الصفقة الكبرى.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





