اقتصاد

سحب “الأسدين” من العملة: دمشق تستعد لإصدار نقدي جديد بست فئات وبدون رموز سياسية

بعد مرور حوالي 50 عاماً على ظهورها على الأوراق النقدية، تستعد الليرة السورية لحذف صور الرئيسين حافظ وبشار الأسد من فئاتها الجديدة، في خطوة تمثل جزءاً من محاولات لإصلاح الاقتصاد الذي عانى من تدهور غير مسبوق. ويعكس هذا التغيير نهاية حقبة طويلة ارتبطت فيها العملة السورية بآل الأسد.

أجرى عبدالقادر الحصرية، حاكم مصرف سوريا المركزي، اجتماعاً تنسيقياً مع وزير الإعلام حمزة المصطفى، لإطلاق حملة إعلامية شاملة تسبق إصدار العملة الجديدة. وأكدت وكالة “سانا” أن اللقاء ناقش آليات تواصلية فعالة تهدف إلى بناء الثقة في السياسات النقدية المستحدثة ونشر الوعي بين مختلف شرائح المجتمع.

أعلن المصرف المركزي عن طباعة عملة سورية جديدة بستة فئات، أبرز ملامحها هو أنها ستكون خالية من أي صور أو رموز سياسية، ما يعني اختفاء صور حافظ الأسد الذي حكم من 1971 إلى 2000، ونجله بشار الذي استمر في الحكم حتى ديسمبر 2024. ورغم أن هذا الإجراء له تأثير “نفسي” لرفع الروح المعنوية، فإنه يُدرج ضمن سلسلة من الخطوات الهادفة لإصلاح الاقتصاد المترنح.

عاش المواطنون السوريون، خاصة من هم في الخمسينيات من عمرهم، تحت حكم عائلة الأسد طوال حياتهم، حيث كانت صورهما منتشرة في جميع المرافق العامة وعلى النقود. قبل اندلاع الحرب في 2011، كان سعر الدولار حوالي 50 ليرة، لكن تداعيات النزاع أدت إلى انهيار القيمة، حيث وصل الدولار إلى 15 ألف ليرة، ليستقر حالياً عند مستوى أعلى بقليل من 11 ألف ليرة.

كانت فئة الـ 1000 ليرة تحمل صورة حافظ الأسد، ومع تفاقم الأزمة، صدرت فئة الـ 2000 ليرة بصورة بشار. وفي يناير 2021، ظهرت ورقة نقدية بفئة 5 آلاف ليرة، ورغم أنها كانت خالية من صور الأسدين، إلا أنها كانت دليلاً دامغاً على انهيار الاقتصاد.

جهود لإعادة الثقة في الليرة

تتوقف قيمة العملة على قوة الاقتصاد وتوفر النقد الأجنبي، وهي تحديات يواجهها الاقتصاد السوري بسبب عقوبات دولية، توقف تصدير النفط، وتدهور السياحة. تشير التقديرات إلى أن احتياطي النقد الأجنبي السوري كان لا يتجاوز 200 مليون دولار، والاحتياطي الذهبي 26 طناً عند رحيل النظام السابق.

وفي إطار خطة “الإنقاذ”، كشف الحصرية لقناة “العربية” عن تفاصيل هامة، أبرزها إزالة صفرين من القيمة الاسمية لليرة لتسهيل التعاملات وزيادة الثقة. وأكد الحصرية أن العملة ستُطبع لدى جهات متعددة لضمان الجودة والأمان، وأن المصرف سيقوم بسحب الأوراق النقدية القديمة تدريجياً.

العملة الجديدة ستصدر بست فئات بتصميم حديث يعكس الهوية الوطنية بدلاً من الرموز السياسية. وستواكب عملية الإصدار إجراءات للسيطرة على السيولة واستقرار الأسعار، بما في ذلك مراقبة السوق النقدية وتفعيل أدوات السياسة النقدية لمنع التضخم. الهدف الرئيسي هو “التحديث وليس التوسع النقدي”، عبر استبدال الأوراق التالفة وتحسين كفاءة التداول، مما يُتوقع أن يدعم النشاط الاقتصادي ويحسن من استقرار سعر الصرف على المدى المتوسط.

 

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى