مصر تعزز إنتاجها من الغاز: بئر “ظهر 6” يضيف 60 مليون قدم مكعب يوميًا وخطط توسعية واعدة

في خطوة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاكتفاء الذاتي، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية عن نجاح ملحوظ في حفر بئر “ظهر 6” البحري، والذي يساهم بإضافة حوالي 60 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي إلى الإنتاج المحلي. يمثل هذا الإنجاز محورًا أساسيًا ضمن استراتيجية الوزارة لزيادة الموارد الطاقوية وتلبية الطلب المتنامي.
دفعة قوية للإمدادات المحلية
شهد شهر يناير 2025 عودة الحفار البحري “سايبم 10000” إلى حقل ظهر، مما مكن من استئناف عمليات الحفر بكفاءة وفقًا لخطة التنمية المعتمدة. هذا الاستئناف سمح بإتمام حفر إعادة المسار في بئر “ظهر 6″، مما يوفر دعمًا حيويًا لمنظومة إمدادات الغاز الطبيعي في مصر، خاصة في ظل الزيادة الحالية في استهلاك الطاقة.
آفاق توسعية واعدة: بئر “ظهر 13” في الأفق
بعد إنجاز أعمال الحفر في بئر “ظهر 6″، انتقل جهاز الحفر مباشرة لاستكمال مهامه المخططة، ليبدأ العمل في بئر “ظهر 13”. من المتوقع أن تساهم هذه البئر الجديدة في إضافة نحو 55 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز، وفقًا للدراسات الهندسية الصادرة عن وزارة البترول والثروة المعدنية في بداية العام. هذه التوسعات المستمرة تؤكد التزام مصر بتعزيز قدراتها الإنتاجية المحلية.
شراكات استراتيجية لدعم النمو
تأتي هذه النجاحات ثمرة لشراكة استراتيجية قوية بين وزارة البترول المصرية وشركة إيني الإيطالية، المشغل الرئيسي لحقل ظهر. هذه الإنجازات تؤكد التقدم في تنفيذ خطط التنمية المتفق عليها، والتي تركز على تسريع عمليات الحفر وتطوير الحقل باستخدام أحدث التقنيات العالمية في المياه العميقة. هذا الدعم الحكومي المتواصل للاستثمارات في قطاع البترول يهدف إلى تعظيم الإنتاج المحلي وضمان استدامة موارد الطاقة.
استراتيجية مستمرة لتعظيم إنتاج الغاز المصري
تعد خطط تطوير حقل ظهر جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية مصر الطموحة لتعظيم إنتاجها من الغاز الطبيعي. بدأت هذه الخطط منذ اكتشاف الحقل في عام 2015، وتواصل تطورها وتوسعها لتشمل:
- مواصلة الحفر التنموي: يبرز نجاح بئر “ظهر 6” وبدء العمل في بئر “ظهر 13” التزام “إيني” ووزارة البترول بمواصلة عمليات الحفر لتعويض أي تناقص طبيعي في إنتاج الآبار وزيادة القدرة الإنتاجية الإجمالية للحقل.
- تطبيق التقنيات الحديثة: يتم التركيز على دمج أحدث التقنيات العالمية لضمان كفاءة عمليات الحفر والتطوير، خصوصًا في مواجهة التحديات المرتبطة بالآبار العميقة.
- تعزيز البنية التحتية: يشمل التطوير تحديث وتوسيع البنية التحتية اللازمة لاستقبال ومعالجة الغاز، بما في ذلك المنشآت البرية وخطوط الأنابيب البحرية.
- الشراكات الدولية: تعتمد خطط التطوير على شراكات قوية مع شركات عالمية مثل “إيني” الإيطالية، “روسنفط” الروسية، “مبادلة” الإماراتية، و”بي بي” البريطانية، مما يضمن تدفق الاستثمارات والخبرات.
حقل ظهر: نقطة تحول في سوق الطاقة المصرية
لقد أحدث اكتشاف وتشغيل حقل ظهر تحولًا جذريًا في سوق الطاقة المصرية، والذي يمكن تلخيصه في النقاط التالية:
- تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز: تحولت مصر من دولة مستوردة للغاز الطبيعي المسال إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في أواخر عام 2018، مما خفف العبء عن ميزان المدفوعات.
- التحول إلى دولة مصدرة: بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، أصبحت مصر قادرة على تصدير الفوائض من الغاز الطبيعي عبر محطات الإسالة، مما عزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.
- توفير العملة الصعبة: ساهم توقف استيراد الغاز وتصدير الفوائض في توفير مليارات الدولارات، مما دعم الاقتصاد الوطني.
- تعزيز أمن الطاقة: أدى ارتفاع الإنتاج المحلي إلى تقليل الاعتماد على المصادر الخارجية، مما يضمن استمرارية إمدادات الطاقة لمختلف القطاعات.
- جذب الاستثمارات الأجنبية: نجاح حقل ظهر شجع على تدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع البترول والغاز في مصر.
على الرغم من هذه النجاحات، يواجه الحقل تحديات مثل التناقص الطبيعي في إنتاجية الآبار وظهور التسربات المائية في بعضها، مما يتطلب استمرار الاستثمارات الكبيرة وجهود التطوير للحفاظ على مستويات الإنتاج وتعويض أي انخفاض.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





