صحة

اكتشاف طبي يغير قواعد اللعبة: كيف يحمي بروتين أميلويد بيتا كبار السن من السرطان؟

أشار بحث علمي جديد إلى أن البروتين الذي يحمل سمعة سيئة لدوره في مرض الزهايمر قد يكون له جانب إيجابي غير متوقع، وهو تعزيز كفاءة جهاز المناعة مع تقدم العمر. توصل العلماء إلى أن ناتجاً من بروتين “أميلويد بيتا” يعمل على تنشيط الخلايا التائية المناعية، ما يعزز قدرتها على محاربة الأورام السرطانية ويخفض بشكل كبير احتمالية الإصابة بالسرطان، وفق ما ذكره موقع “New Atlas” نقلاً عن مجلة “Cancer Research”.

لوحظ في المجال الطبي وجود علاقة تناقضية فريدة بين السرطان ومرض الزهايمر؛ إذ أظهرت دراسات متعددة أن الأفراد المصابين بمرض الزهايمر يمتلكون معدلات إصابة بالسرطان أقل من المعدلات الطبيعية.

البحث عن سر التناقض

في دراسة حديثة أجريت في مركز هولينغز للسرطان في كلية الطب بجامعة ساوث كارولينا، كشف الباحثون عن الآلية الكامنة وراء هذا التناقض. أكد الدكتور بسيم أوغريتمن، الباحث المشارك في الدراسة والمدير المساعد للعلوم الأساسية في هولينغز، أن “ببتيد الأميلويد، المعروف بكونه ضاراً بالخلايا العصبية لمرضى الزهايمر، يخدم وظيفة مفيدة للخلايا التائية، إذ يعمل على تجديدها ليزيد من حمايتها ضد الأورام”.

انخفاض هائل في مخاطر السرطان

لأكثر من 40 عاماً، كان بروتين “أميلويد بيتا” (Aβ) مرتبطاً حصرياً بمرض الزهايمر، ووجهت جهود العلاج نحو استهداف لويحات Aβ. في هذه الدراسة، تم تحليل بيانات وطنية لخمس سنوات، وكشفت النتائج عن أن البالغين الذين تتجاوز أعمارهم 59 عاماً والمصابين بالزهايمر كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة لا تصدق بلغت 21 ضعفاً مقارنة بالأشخاص غير المصابين. بعدها، ركز الباحثون على اكتشاف التفسير العلمي لذلك.

دور الميتوفاغيا والفومارات

وجه الباحثون انتباههم نحو بروتين “أميلويد بيتا السلفي” (APP) وأحد نواتج تحلله، وهو أميلويد بيتا 40، وكيفية تفاعلهما داخل الخلايا التائية، وهي الخلايا المناعية المتخصصة في تدمير الأورام. لوحظ أن الخلايا التائية المسنة تميل إلى تنشيط مفرط لعملية “ميتوفاغيا” (التي تُعنى بـ “تنظيف” الميتوكوندريا التالفة)، مما يؤدي إلى فقدان مفرط للميتوكوندريا وإضعاف الاستجابة المناعية، وبالتالي انخفاض قدرة هذه الخلايا على مكافحة السرطان.

تجمع هذه النتائج لتشكل تفسيراً قوياً لانخفاض معدلات السرطان بين مرضى الزهايمر، وتفتح مسارات علاجية مبتكرة. يمكن أن يكون تعديل عملية الميتوفاغيا، أو استعادة الفومارات، أو التحكم في المسارات البيولوجية المرتبطة بـ APP، طرقاً فعالة لإعادة تنشيط الخلايا المناعية لدى كبار السن، وهو ما من شأنه أن يحسن بشكل كبير من فاعلية العلاج المناعي للسرطان في هذه الفئة العمرية.

 

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى