قلعة تل الخروبة: 8000 متر مربع من التحصينات القديمة تروي قصة التخطيط العسكري في عهد الدولة الحديثة

أعلنت السلطات المصرية عن اكتشاف أثري نوعي على الشريط الحدودي مع فلسطين، وهو عبارة عن حصن عسكري ضخم يعود تاريخه إلى عصر الدولة الحديثة، ويقدر عمره بأكثر من 3000 سنة.
تم الكشف عن هذه القلعة في موقع تل الخروبة الأثري بمنطقة الشيخ زويد في شمال سيناء، وهي تُصنف كواحدة من أكبر التحصينات الدفاعية المكتشفة على طول طريق حورس الحربي الاستراتيجي، وتقع على مقربة من ساحل البحر المتوسط. وأكدت وزارة الآثار أن هذا الكشف يمثل دليلاً جديداً على عبقرية التخطيط العسكري للملوك، الذين أقاموا خط دفاع متيناً لحماية الحدود الشرقية وتأمين طرق التجارة الرئيسية التي ربطت مصر بفلسطين.
صرح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، بأن الحفريات أظهرت جزءاً من السور الجنوبي يمتد لحوالي 105 أمتار، بعرض 2.5 متر، ويتضمن مدخلاً فرعياً وأحد عشر برجاً دفاعياً تم الكشف عنها حتى الآن. وأشار إلى أن الجهود تركزت أيضاً على كشف البرج الشمالي الغربي وأجزاء من السورين الغربي والشمالي، بالرغم من التحديات التي فرضتها الكثبان الرملية المتحركة.
وأضاف محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن البعثة عثرت على سور بتصميم زجزاجي بطول 75 متراً داخل القلعة، وهو يفصل المنطقة المخصصة لإقامة الجنود، مما يعكس تصميماً معمارياً متطوراً يتناسب مع البيئة القاسية. وتضمنت المكتشفات قطع فخارية وودائع تأسيسية أسفل أحد الأبراج تعود للنصف الأول من الأسرة الثامنة عشرة، بالإضافة إلى قطعة من إناء مختومة باسم الملك تحتمس الأول.
كما تم العثور على شواهد تؤكد النشاط اليومي المتكامل للجنود، ومنها كميات من الأحجار البركانية يُعتقد أنها نُقلت من جزر يونانية عبر البحر، وفرن ضخم للخبز بجواره عجين متحجر.
وأشار مدير عام آثار سيناء، الدكتور هشام حسين، إلى أن القلعة التي تبلغ مساحتها نحو 8000 متر مربع (وهي ثلاثة أضعاف القلعة المكتشفة سابقاً في المنطقة)، شهدت مراحل ترميم وتعديل عبر العصور. وتأمل البعثة في استكمال أعمال الحفر للكشف عن بقية المنشآت وإمكانية العثور على الميناء العسكري المرتبط بالقلعة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





