اقتصادأخبار العالماوروبا

احتجاجات بلغارية ضد اليورو: مخاوف شعبية وسط معلومات مضللة

على الرغم من توقع حصول بلغاريا على الموافقة من بروكسل في يونيو للانضمام إلى منطقة اليورو كعضو في الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا التغيير يثير قلقًا واسعًا بين مواطنيها، تغذيه موجة من الأخبار المضللة.

مخاوف من “تايتانيك اقتصادية”

عبّر نيكولاي إيفانوف، وهو موظف متقاعد، عن مخاوفه لوكالة فرانس برس خلال احتجاج يطالب بالإبقاء على العملة الوطنية، الليف، قائلًا: “إذا انضمت بلغاريا إلى منطقة اليورو، فسيكون الأمر أشبه بركوب السفينة تايتانيك”. منذ يناير، ينظم معارضو العملة الأوروبية الموحدة تظاهرات مستمرة، مطالبين بإجراء استفتاء حول المسألة، وذلك في ظل انتشار مكثف للمعلومات المضللة.

الذاكرة الاقتصادية الأليمة تغذي المعارضة

تُعزى هذه التحركات المعارضة جزئيًا إلى استعادة الذكريات المؤلمة للأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد بين عامي 1996 و1997، والتي شهدت إفلاس 14 مصرفًا وتجاوز التضخم 300%. تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن حوالي نصف السكان يعارضون انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو، مما يعكس عمق هذه المخاوف.

دعاية مناهضة للاتحاد الأوروبي ومشاركة سياسية

أثار هذا الجدل موجة من الدعاية المناهضة للاتحاد الأوروبي، حيث لوحظ رفع الأعلام الروسية في العديد من الاحتجاجات. تعد بلغاريا، التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، أفقر دولة في التكتل. تُوضح بوريانا ديميتروفا، مديرة معهد “ألفا ريسيرتش” للأبحاث، أن “الفقراء يخشون أن يزدادوا فقرًا”. هذا الخوف، بالإضافة إلى انعدام الثقة بالمؤسسات الحكومية بعد سنوات من عدم الاستقرار، خلق بيئة خصبة لانتشار القلق من التغيير الاقتصادي بين سكان البلاد البالغ عددهم 6.4 ملايين نسمة. وقد عززت بعض الأحزاب السياسية هذا الخوف، بما في ذلك حزب “فازرازداني” اليميني المتطرف، الذي دعا إلى مظاهرة جديدة ضد اليورو في العاصمة يوم السبت.

في مطلع مايو، فاجأ الرئيس البلغاري الموالي لروسيا، رومن راديف، الجميع بدعوته لإجراء استفتاء حول المسألة. وخلال الأسبوع الحالي، اتهم الحكومة بعدم اتخاذ التدابير اللازمة لتمكين “الفئات الأكثر ضعفًا” من تحمل صدمة اعتماد العملة الموحدة.

صعوبات أمام مؤيدي أوروبا

تشير أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” إلى أن ثلث البلغاريين كانوا العام الماضي مهددين بالفقر أو الإقصاء الاجتماعي. في المدن الصغيرة والمناطق الريفية، حيث لا يسافر الكثيرون إلى الخارج أو يجرون معاملات دولية، يبدي قطاع واسع من السكان ترددًا وشكًا في تبني العملة الموحدة. بالإضافة إلى ذلك، تنتشر معلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي تزعم أن اعتماد اليورو سيؤدي إلى “مصادرة بروكسل مدخراتكم لتمويل أوكرانيا”.

ترى ديميتروفا أن راديف يقوم “بخطوة سياسية محسوبة بعناية”، يستهدف بها فئة من الناخبين المحبطين من الصعوبات المعيشية. لكن اقتراحه لإجراء استفتاء، والذي اعتُبر “غير دستوري”، قوبل بمعارضة واسعة من خبراء القانون، ورفضت رئيسة الجمعية الوطنية ناتاليا كيسيلوفا طرح المسألة للتصويت.

في المقابل، تواجه الأصوات المؤيدة لأوروبا صعوبة في إيصال رسالتها. تقول ديميتروفا: “في صوفيا والمدن الكبرى، حيث السكان أفضل حالًا وأفضل تعليمًا وأكثر شبابًا، يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تطورًا منطقيًا في مسار التكامل الأوروبي”، خاصة بعد أن أصبحت المؤسسات والبنوك جاهزة وتم اعتماد تصاميم العملات. وتحمل القطعة النقدية من فئة 2 يورو عبارة “حفظ الله بلغاريا”. ومع ذلك، وفي إشارة إلى غياب المعلومات والشعور بالنقص المنتشر في بلغاريا، أضافت ديميتروفا: “ما زال بعض الناس يسألونني ما إذا كانوا سيتمكنون من استخدام اليورو البلغاري في فرنسا أو ألمانيا”.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى