مصر تستهدف صانعي المحتوى: حملة اعتقالات جديدة تثير الجدل حول “القيم الأسرية”

شهدت مصر حملة أمنية واسعة النطاق خلال الساعات الماضية، استهدفت عددًا من المؤثرين وصانعي المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي. وكان من أبرزهم الشابة الشهيرة “سوزي الأردنية”، البالغة من العمر 18 عامًا، والتي ألقت قوات الأمن القبض عليها في القاهرة الجديدة. برّرت وزارة الداخلية هذه الخطوة بأنها جاءت “تنفيذًا لبلاغات متعددة” ضدها.
لم تقتصر الاعتقالات على سوزي فقط، بل شملت مجموعة من الشباب والفتيات النشطين على منصات “تيك توك” و”فيسبوك” و”يوتيوب”. ورغم أن محتواهم يتنوع بين اليوميات الترفيهية والفيديوهات الخفيفة، إلا أن التهم الموجهة إليهم كانت غامضة، حيث اكتفت السلطات بالإشارة إلى “مخالفة القيم الأسرية ونشر محتوى غير لائق”. هذه الصيغة من الاتهامات باتت مألوفة في قضايا مشابهة خلال السنوات الأخيرة.
استهداف ممنهج وتضييق على حرية التعبير
تأتي هذه الحملة في سياق ملاحقات سابقة شملت مؤثرات شهيرات مثل حنين حسام ومودة الأدهم. وقد قوبلت الحملة الأخيرة بموجة من الانتقادات من قبل الناشطين والمراكز الحقوقية، التي نددت بما وصفته “بالاستهداف المنهجي للفتيات القاصرات وصغيرات السن”. وطالبت هذه الجهات السلطات بوقف “الوصاية الأخلاقية” على المحتوى الرقمي، مؤكدة أن هذه العقوبات يجب ألا تتحول إلى وسيلة لقمع حرية التعبير التي يكفلها الدستور.
يقول المراقبون إن استمرار هذه الحملات يعكس نهجًا رسميًا يربط الرقابة الأخلاقية بالأمن، مما يقلص مساحة حرية التعبير في الفضاء الرقمي، والذي أصبح الملاذ الوحيد للكثير من الأصوات المستقلة بعد تضييق الخناق على وسائل الإعلام التقليدية.
غياب المعايير القانونية الواضحة
يحذر خبراء في حرية الإعلام من خطورة غياب معايير واضحة لتحديد “المحتوى المسيء”. هذا الغموض في الاتهامات يمنح السلطات مساحة كبيرة للتعسف، خاصة عند استهداف الفئات الأضعف اجتماعيًا. وقد شملت الحملة إلى جانب سوزي الأردنية، عددًا من المؤثرين الآخرين مثل:
- علياء قمرون (“علياء مناديل”): اعتُقلت بتهمة “خدش الحياء العام”.
- “أم مكة” و”أم سجدة”: اعتُقلتا بتهمة “الخروج على الآداب العامة”، رغم أن محتوهما ترفيهي في معظمه.
- محمد خالد (“مداهم”): صانع محتوى شهير، أُوقف بالتهم نفسها.
هذه الإجراءات، التي باتت تُعرف بحملات “مكافحة فتيات التيك توك”، تثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، ودور الدولة في التحكم بما ينشره المواطنون، لا سيما النساء، عبر الإنترنت.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





