“الاكتفاء أولاً”.. مدفيديف يرهن عودة الشركات العالمية بحماية مسار السيادة الوطنية ومنجزات التنمية

في تصريحات حازمة تعكس ملامح الاقتصاد الروسي الجديد، وضع نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف، حداً للتكهنات حول عودة غير مشروطة للشركات الأجنبية المنسحبة. مدفيديف، الذي كان يتحدث من قلب قلاع الصناعة في الأورال، أكد أن موسكو لن تسمح بعودة “المزعجين” الذين قد يربكون وتيرة التطور المحلي التي تسارعت في غيابهم.
1. “فلتر” العودة: التنمية خط أحمر
أوضح مدفيديف، خلال زيارته لمصنع “أورالسكي لوكوموتيفي”، أن السوق الروسية لم تعد “مستباحة” كما كانت، بل أصبحت تخضع لمعايير وطنية صارمة:
الشرط الجوهري: لن يُفتح الباب إلا أمام الشركات التي تتوافق مع أجندة التنمية الروسية ولا تعيق الإنتاج الوطني.
الاستقلالية: شدد على أن “من يزعجنا في عملنا أو يعرقل مسيرتنا لا مكان له بيننا مجدداً”، في إشارة واضحة لرفض الشركات التي قد تستخدم وجودها كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي.
2. ثورة “اللوكوموتيف”: القطارات تناطح الطائرات
بعيداً عن ملف الشركات، استعرض مدفيديف طموحات روسيا في قطاع النقل فائق السرعة، معتبراً إياها العمود الفقري للاقتصاد المستقبلي:
المنافسة الشرسة: أكد أن السكك الحديدية المتطورة ستسحب البساط من “النقل الجوي” بفضل الكفاءة والتكلفة.
محور موسكو – سان بطرسبورغ: كشف أن الرحلة بين المدينتين الأهم في روسيا عبر القطار الفائق ستستغرق حوالي 7 إلى 8 ساعات، مما يمثل بديلاً استراتيجياً ومريحاً للطيران الداخلي.
3. ملامح التحول في قطاع النقل الروسي (رؤية فبراير 2026)
| المحور | الهدف الاستراتيجي | التأثير المتوقع |
| الإنتاج المحلي | الاعتماد الكلي على مصانع الأورال لتصنيع القاطرات. | تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الغربية بنسبة 100%. |
| الربط اللوجستي | تطوير شبكة قطارات فائقة السرعة (High-Speed Rail). | خلق منافسة حقيقية لأسعار وتوقيت الرحلات الجوية. |
| الاستثمار الأجنبي | الانتقائية في قبول الشركاء الدوليين. | ضمان بقاء القيمة المضافة داخل الاقتصاد الروسي. |
4. رسائل القوة من مصانع الأورال
اختيار مدفيديف لمصنع قاطرات للحديث عن “الشركات الأجنبية” لم يكن عشوائياً؛ فهو يريد إثبات أن روسيا نجحت في “استبدال الواردات” بمنتجات وطنية قادرة على المنافسة. إن حديثه عن تفوق القطار الروسي على الطائرة يعكس ثقة الكرملين في أن البنية التحتية الروسية باتت أكثر صموداً واستقلالية في عام 2026.
الخلاصة: عهد “السيادة الاقتصادية” المطلقة
بحلول 19 فبراير 2026، يبدو أن موسكو قد أغلقت صفحة التبعية الاقتصادية للغرب. تصريحات مدفيديف ترسم واقعاً جديداً؛ حيث تصبح الشركات الأجنبية مطالبة بتقديم “صكوك ولاء وتنمية” قبل التفكير في استعادة حصصها السوقية، بينما تمضي روسيا في بناء عصبها اللوجستي بأيدٍ وعقول محلية، محولة التحديات إلى فرص للمنافسة العالمية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





