طرد مفاجئ لأكثر من 1800 موظف من المؤسسة الوطنية للعلوم في أمريكا

في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعًا، أعلن مايكل بيترز، مفوض دائرة المباني العامة في إدارة الخدمات العامة (GSA)، عن طرد أكثر من 1800 موظف من المؤسسة الوطنية للعلوم (NSF) من مقر الوكالة. جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي لوزارة الإسكان والتنمية الحضرية (HUD)، حيث ستتولى الأخيرة مقر المؤسسة الوطنية للعلوم في ولاية فرجينيا.
احتجاجات واسعة وغضب الموظفين
وفقًا لموقع “space”، أعرب أحد موظفي المؤسسة الوطنية للعلوم عن صدمتهم، مؤكدًا أنهم “لم تكن لديهم أدنى فكرة” عن هذه الخطوة. تجمع العشرات من موظفي المؤسسة خارج المبنى للاحتجاج على القرار، وهتف الحشد بشعارات مثل “لن نغادر”، معبرين عن غضبهم بعبارات مثل “هذا هراء”.
تبريرات حكومية وتكلفة دافعي الضرائب
برر المسؤولون داخل الحكومة هذه الخطوة بأنها جزء من رؤية إدارة ترامب المعلنة لزيادة كفاءة الحكومة الفيدرالية. وفي هذا السياق، صرح سكرتير وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، سكوت تيرنر، بأن “موظفي وزارة الإسكان والتنمية الحضرية متحمسون لامتلاك مقر جديد لتقديم خدمات ممتازة”. من المتوقع أن ينتقل حوالي 2700 موظف من موظفي وزارة الإسكان والتنمية الحضرية إلى مبنى المؤسسة الوطنية للعلوم، تاركين مقرهم الحالي في مبنى روبرت سي ويفر الفيدرالي بواشنطن العاصمة، والذي شُيّد في ستينيات القرن الماضي. وقف بيترز أمام لافتة كتب عليها “العصر الذهبي الجديد لوزارة الإسكان والتنمية الحضرية”، معتبرًا أن “هذا فوزٌ لجميع المعنيين”.
انتقادات حادة من النقابات والسياسيين
لكن هذا الرأي لم يلقَ قبولًا لدى الجميع. فقد انتقد الاتحاد الأمريكي لموظفي الحكومة (AFGE)، الذي يمثل عددًا من موظفي المؤسسة الوطنية للعلوم، هذه الخطوة بشدة. ووصف الاتحاد القرار في بيان صحفي بأنه “استخفافٌ قاسٍ بأموال دافعي الضرائب وموظفي مؤسسة العلوم الوطنية”. كما زعم الاتحاد أنه أُبلغ بأن عملية النقل ستشمل إضافات جديدة إلى مبنى ويفر، مثل جناح تنفيذي خاص، وغرفة طعام، وصالة ألعاب رياضية مصممة خصيصًا.
أعربت السيناتور ماريا كانتويل (الحزب الديمقراطي – واشنطن)، العضو البارز في لجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ، عن استيائها الشديد. وقالت: “إنّ إقدام إدارة ترامب على نقل أكثر من 1800 موظف من مؤسسة العلوم الوطنية من مقرها الرئيسي دون أي مكانٍ آخر، يُفاقم الوضع سوءًا في ظلّ سعي الإدارة إلى خفض ميزانية المؤسسة بنسبة 55%”. كما أبدت قلقها من التقارير التي تشير إلى الكماليات المحتملة التي ستُضاف إلى هذه الخطوة. وأكدت كانتويل: “يجب أن نستثمر في علمائنا وابتكاراتنا لنجعل أمريكا قادرةً على المنافسة عالميًا، سأناضل لضمان حماية العاملين في مؤسسة العلوم الوطنية، وأن نستثمر في عملهم المهم”.
أدان أعضاء لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا بمجلس النواب هذا الإجراء أيضًا. وكتبت النائبة زوي لوفغرين (ديمقراطية من كاليفورنيا)، عضو اللجنة: “يستمر سوء استخدام إدارة ترامب للسلطة، الصارخ والفاسد والمشين، وهذه المرة بطرد العلماء المتفانين من مؤسساتهم”. وأضافت: “مرة أخرى، يخسر العلم، ويخسر دافع الضرائب الأمريكي، ويفوز منافسونا، مثل الصين”.
المصير المجهول للموظفين
في الوقت الحالي، يبدو أن إدارة الخدمات العامة (GSA) تتولى مسؤولية تحديد مكان نقل موظفي مؤسسة العلوم الوطنية. وقالت الوكالة في بيان صحفي: “ستواصل GSA دعم المؤسسة الوطنية للعلوم والعمل معها في مجال الفضاء بما يُمكّنها من تحقيق مهمتها”. يبقى مصير هؤلاء الموظفين ومستقبل عمل المؤسسة الوطنية للعلوم غير واضح في ظل هذه التطورات.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





