صراع السلطة في واشنطن: ترامب يُمهد لتغيير قيادة الاحتياطي الفيدرالي مبكرًا

تُشير تقارير صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُخطط لخطوة غير مسبوقة: الإعلان عن خليفة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي)، جيروم باول، قبل 11 شهرًا من انتهاء ولايته. تهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى تقويض نفوذ باول وتوجيه السياسة النقدية الأمريكية بما يتماشى مع رؤية ترامب.
التوقيت المُبكر والدوافع الخفية
تُعزى هذه المناورة السياسية إلى استياء ترامب من تباطؤ الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة. وتُشير المصادر إلى أن الإعلان عن الرئيس الجديد للبنك المركزي قد يتم في سبتمبر أو أكتوبر، أو حتى في وقت أقرب، ربما خلال الصيف. هذا التوقيت المُبكر، الذي يسبق الفترة الانتقالية المعتادة، يهدف إلى تمكين الرئيس المُختار من التأثير على توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة، مُمارسًا بذلك ضغطًا غير مباشر على السياسة النقدية قبل انتهاء ولاية باول رسميًا.
خلال مؤتمر صحفي عُقد في قمة حلف شمال الأطلسي “ناتو” في لاهاي، أكد ترامب صراحةً: “أعرف من بين 3 أو 4 أشخاص من سأختار… سيخرج قريبًا لحسن الحظ، لأنني أعتقد أنه مزعج”. هذا التصريح يُبرز نيته الواضحة في إحداث تغيير سريع.
المرشحون الأبرز لقيادة البنك المركزي
تتضمن قائمة المرشحين المحتملين لخلافة باول، وفقًا لـ”وول ستريت جورنال”، أسماء بارزة في الساحة الاقتصادية:
- كيفن وارش: المحافظ السابق في الاحتياطي الفيدرالي ومستشار الرئيس جورج بوش الابن. يُعتبر من أبرز المرشحين، لكن البعض يخشى أن يكون “صقرًا” في السياسة النقدية، يميل إلى مكافحة التضخم على حساب التوظيف. صرح وارش مؤخرًا: “عيبي القاتل هو أنني أقول ما أؤمن به… إذا أراد الرئيس شخصًا ضعيفًا، فلا أعتقد أنني سأحصل على الوظيفة”.
- كيفن هاسيت: مدير المجلس الاقتصادي الوطني، الذي أبدى عدم اهتمامه بالمنصب.
- سكوت بيسنت: وزير الخزانة، الذي يحظى بشعبية في “وول ستريت” لقدرته على التعامل مع السياسات التجارية المعقدة. أبدى بيسنت استعداده للقيام بـ”ما يريده الرئيس ترامب”.
من الأسماء الأخرى المطروحة:
- ديفيد مالباس: الرئيس السابق للبنك الدولي، الذي انتقل إلى انتقاد نماذج الاحتياطي الفيدرالي ودافع عن خفض أسعار الفائدة.
- كريستوفر والر: محافظ الاحتياطي الفيدرالي الحالي، الذي عيَّنه ترامب قبل خمس سنوات. لفت والر انتباه البيت الأبيض لكونه أول مسؤول يدعو صراحةً لخفض أسعار الفائدة في الاجتماع القادم، مُحذرًا من مخاطر الانتظار طويلًا.
التحديات والمخاطر الإستراتيجية
تُشير “وول ستريت جورنال” إلى أن إستراتيجية ترامب تواجه تحديات كبيرة. البحث عن شخص يجمع بين الولاء لرغبة الرئيس في تسهيل السياسة النقدية والقدرة على إقناع لجنة السياسات النقدية المكونة من 12 عضوًا بهذا التوجه، أمر صعب. ولن يتمكن ترامب من اختيار أغلبية هذه اللجنة إلا إذا ترك المحافظون الحاليون مناصبهم مبكرًا.
حذَّر الاقتصادي دوجلاس ريديكر من أن “الإعلان المبكر قد يضع الرئيس المُختار في موقف حرج من انتقاد زملائه المستقبليين في الاحتياطي الفيدرالي أو الدفاع عن تحركاتهم، مما قد يغضب ترامب”.
موقف جيروم باول
من جانبه، أكد جيروم باول أن “السياسة لا تدخل في مداولات الاحتياطي الفيدرالي”، مُشددًا على استقلالية البنك. وأوضح في جلسة استماع بالكونجرس: “كل ما أريد فعله في الوقت المتبقي لي في الاحتياطي الفيدرالي هو أن يكون الاقتصاد قويًا والتضخم تحت السيطرة… أريد تسليمه لخليفي في هذه الحالة”. يُذكر أن باول يحتفظ بحق البقاء في مجلس الاحتياطي الفيدرالي حتى عام 2028، أي لمدة عام ونصف بعد انتهاء ولايته كرئيس.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





