صحةاخر الاخباراسيا

بعد 12 عامًا من البحث: دراسة رائدة بالخلايا الجذعية المعدلة تكشف آليات جديدة في فهم اضطراب التوحد

في إنجاز علمي لافت، تمكن باحثون من جامعة كوبي اليابانية من إلقاء ضوء جديد على أسباب اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder – ASD)، وذلك من خلال دراسة مكثفة استمرت 12 عامًا. اعتمدت الدراسة على استخدام 63 سلالة من الخلايا الجذعية الجنينية للفئران، كل منها يحمل طفرة جينية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتوحد.

وفقًا لموقع “Science Daily”، جمعت الدراسة بين تقنيات التلاعب التقليدي بالخلايا الجذعية وتعديل الجينات الدقيق باستخدام تقنية كريسبر (CRISPR). سمح هذا الدمج المبتكر للباحثين ببناء منصة موحدة تحاكي الحالات الجينية المرتبطة بالتوحد لدى الفئران. هذه النماذج لم تقتصر على محاكاة السمات المرتبطة بالتوحد فحسب، بل كشفت أيضًا عن اختلالات وظيفية رئيسية، أبرزها عدم قدرة الدماغ على التخلص من البروتينات المعيبة.

منهجية بحثية مبتكرة وبنك خلايا فريد

استغرقت هذه الدراسة الماراثونية 12 عامًا من العمل الدؤوب، حيث تم الجمع بين معالجة تقليدية للخلايا الجذعية الجنينية للفئران – وهي خلايا تتميز بقدرتها على التحول إلى أي نوع من خلايا الجسم تقريبًا – ونظام تحرير الجينات كريسبر، المعروف بدقته العالية وسهولة استخدامه. أثبتت هذه الطريقة الجديدة كفاءة عالية في إنتاج متغيرات جينية من هذه الخلايا، ومكّنت فريق جامعة كوبي من إنتاج بنك يضم 63 سلالة من الخلايا الجذعية الجنينية للفئران، تمثل أبرز المتغيرات الجينية المرتبطة باضطراب طيف التوحد.

تمكن الفريق البحثي من تطوير مجموعة واسعة من أنواع الخلايا والأنسجة من هذه السلالات، وحتى إنتاج فئران بالغة تحمل هذه الاختلافات الجينية. أثبت التحليل المبدئي لهذه الخلايا وحدها أن سلالاتها الخلوية تعد نماذج مناسبة وموثوقة لدراسة اضطراب طيف التوحد. كما أتاحت هذه السلالات إجراء تحليلات بيانات واسعة النطاق لتحديد الجينات النشطة بشكل غير طبيعي، وتحديد أنواع الخلايا التي تُلاحظ فيها هذه الظاهرة.

خلل في التخلص من البروتينات المعيبة: اكتشاف محوري

توصل تحليل البيانات إلى اكتشاف محوري: أن الطفرات المسببة للتوحد غالبًا ما تؤدي إلى عجز الخلايا العصبية عن التخلص من البروتينات المشوهة. هذا الاكتشاف ذو أهمية خاصة، نظرًا لأن الإنتاج المحلي للبروتينات هو سمة فريدة في الخلايا العصبية. وبالتالي، قد يكون نقص مراقبة جودة هذه البروتينات وعملية التخلص منها عاملًا مسببًا رئيسيًا للعيوب العصبية المرتبطة بالتوحد.

وفقًا للفريق البحثي، فإن المتغيرات الجينية التي تناولتها الدراسة لا ترتبط بالتوحد فحسب، بل ترتبط أيضًا باضطرابات عصبية نفسية أخرى، مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب. هذا الترابط يسلط الضوء على الأهمية الكبيرة لهذه الدراسة في فهم آليات الأمراض العصبية والنفسية الأوسع نطاقًا، وقد يفتح آفاقًا جديدة للبحث في علاجات لهذه الحالات المعقدة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى