تصعيد نووي: إيران تهدد بكشف “أسرار نووية إسرائيلية” وسط ضغوط أوروبية لإعادة العقوبات

في تصعيد جديد لمواجهتها مع الدول الغربية، أعلنت إيران عزمها قريبًا على نشر معلومات حساسة تزعم أنها حصلت عليها من الأرشيف النووي الإسرائيلي. يأتي هذا التهديد في الوقت الذي تدفع فيه دول الاتحاد الأوروبي باتجاه إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران بسبب انتهاكاتها المتواصلة للاتفاق النووي.
صرح وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، أن بلاده بحوزتها “مجموعة ضخمة من الوثائق الاستراتيجية والحساسة”، والتي تشمل بيانات ومخططات لمنشآت نووية إسرائيلية. وفي تصريحات لوسائل إعلام محلية يوم الأحد، أشار خطيب إلى أن هذه الأدلة ستُكشف قريبًا، ولمّح إلى ارتباط بعض الوثائق بقضية اعتقال إسرائيل لمواطنين إسرائيليين، هما روي مزراحي وألموج أتياس، بتهمة التجسس لصالح إيران.
تحرك أوروبي لإعادة العقوبات وتصعيد إيراني مضاد
في سياق متصل، تستعد كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة للدفع نحو تصويت في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد في فيينا هذا الأسبوع. قد يؤدي هذا التصويت إلى إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران في أكتوبر المقبل، وفقًا لصحيفة “الجارديان” البريطانية.
يستند هذا التحرك الأوروبي إلى تقرير سري من 20 صفحة أعدته أمانة الوكالة، يكشف أن إيران لم تلتزم بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015، كما أنها فشلت لسنوات في تقديم إجابات واضحة بشأن برنامجها النووي السابق. ووفقًا للتقرير الذي نشرته “الجارديان”، فقد خصبت إيران اليورانيوم بنسبة نقاء 60%، وهو مستوى قريب جدًا من الدرجة المطلوبة لتصنيع الأسلحة النووية، ويكفي نظريًا لإنتاج عشر قنابل نووية. كما أظهرت البيانات زيادة بنسبة 50% في مخزون اليورانيوم الإيراني في مارس الماضي.
من جانبه، أشار المدير العام للوكالة، رافائيل جروسي، إلى أن إيران لم توضح بعد طبيعة “برنامجها النووي المنظم السابق”، واتهمها بتطهير ثلاثة مواقع نووية في محاولة لتضليل المفتشين.
لم تتأخر طهران في الرد، حيث حذر المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، من أن أي قرار بإدانة إيران سيواجه بإجراءات مضادة، قد تشمل الحد من وصول المفتشين الدوليين وتسريع عمليات التخصيب. وأضاف كمالوندي، وفقًا لـ”الجارديان”، أن إيران زادت إنتاجها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% سبعة أضعاف، كما أطلقت 20 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة منذ آخر توبيخ من الوكالة. في حال إقرار مشروع القرار، سيكون أمام الأوروبيين حتى 18 أكتوبر لتقرير ما إذا كانوا سيعيدون فرض العقوبات ضمن ما ينص عليه الاتفاق النووي.
الأسبوع الماضي، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن “اتهام إيران زورًا بانتهاك التزاماتها، بناءً على تقارير مسيسة وهشة، يهدف بوضوح إلى خلق أزمة”، مضيفًا أن “إيران سترد بقوة على أي انتهاك لحقوقها، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق الأطراف غير المسؤولة، التي تسعى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب الأمن الدولي”.
غموض يكتنف المفاوضات ومقترح وساطة روسية
لم تحدد الولايات المتحدة وإيران حتى الآن موعدًا جديدًا لاستئناف المفاوضات النووية الثنائية، وسط خلافات مستمرة حول حق إيران في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وهو ما تعتبره طهران أمرًا سياديًا، بينما تصر واشنطن علنًا على ضرورة وقف التخصيب بالكامل لمنع إيران من الوصول إلى سلاح نووي.
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن انسحب من الاتفاق النووي عام 2018، عن استعداده لعقد صفقة جديدة مع طهران، وحدد مهلة مدتها 60 يومًا تنتهي في 11 يونيو، متهمًا إيران بـ”المماطلة”. من جهتها، أعلنت إيران أنها سترد قريبًا على المقترح الأمريكي، بينما يُتوقع أن يجري ترامب مكالمة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الملف ذاته.
في تطور لافت، قال رافائيل جروسي إن كلًا من الولايات المتحدة وإيران أبديا “نية حقيقية” للتوصل إلى اتفاق. وأشار إلى أن روسيا عرضت التوسط في المحادثات، وربما تستضيف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب حال التوصل إلى تفاهم. ومن بين الاقتراحات المطروحة، تعليق إيران مؤقتًا لبرنامجها النووي، كما فعلت سابقًا بين عامي 2004 و2005.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





