الدنمارك تضم النساء للخدمة الإلزامية: تعزيز الدفاعات في وجه التحديات الجيوسياسية

في خطوة استراتيجية لتعزيز قدراتها العسكرية، بدأت الدنمارك اليوم بتطبيق التجنيد الإجباري على النساء، لتنضم بذلك إلى مصاف الرجال البالغين 18 عامًا في تحمل المسؤولية الدفاعية عن البلاد. يأتي هذا القرار التاريخي في ظل مخاوف متنامية من التوترات الجيوسياسية، لا سيما مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد الأنشطة الروسية في القطب الشمالي وبحر البلطيق، بالإضافة إلى ضغوط أمريكية متواصلة على حلفاء الناتو لزيادة مساهمتهم في الدفاع الجماعي.
لطالما اقتصر التجنيد الإجباري في الدنمارك على الذكور من خلال نظام القرعة، بينما كانت النساء تشارك على أساس تطوعي. لكن الآن، ووفقًا لتقرير “نيويورك تايمز”، سيصبح التجنيد إلزاميًا للجنسين بهدف “استغلال كل قوة قتالية ممكنة”. وقد صرح الجنرال مايكل ويلوم هيلجورد، رئيس أركان الدفاع الدنماركي، بأن “الحاجة تتطلب تجنيدًا من مختلف فئات المجتمع”.
تسعى الدنمارك، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 6 ملايين نسمة، إلى توسيع قواتها المسلحة تحسبًا لأي تصعيد محتمل للنزاعات في أوروبا. حاليًا، تمثل النساء حوالي 10% من القوات المسلحة الدنماركية، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة بشكل ملحوظ مع بدء تطبيق التجنيد الإلزامي.
تندرج هذه الخطوة ضمن إعادة هيكلة أوسع للقوات المسلحة الدنماركية، والتي شملت إعلانات في يناير الماضي عن خطط لزيادة الإنفاق العسكري ورفع مدة الخدمة الإلزامية من أربعة إلى 11 شهرًا اعتبارًا من فبراير 2026. تهدف الحكومة إلى زيادة عدد المجندين سنويًا إلى 6500 بحلول عام 2027، مقارنة بـ4700 في العام الماضي، مما يؤكد الحاجة الملحة للتجنيد الإجباري الشامل.
ويُعتبر قرار إشراك النساء في التجنيد، والذي تم تنفيذه قبل 18 شهرًا من الموعد المخطط له، نتاج حسابات عسكرية بحتة أكثر من كونه انتصارًا لمبدأ المساواة بين الجنسين. وقد أوضح البروفيسور بيتر فيجو ياكوبسن، من كلية الدفاع الملكية الدنماركية، أن “بناء القوات بسرعة يتطلب تجنيد الرجال والنساء معًا، والأمر عسكري بحت وليس أيديولوجيًا”.
أكدت القيادة العسكرية الدنماركية أنه لن تكون هناك أي قيود على أدوار النساء في الجيش، حيث يمكنهن أداء جميع المهام القتالية، شريطة استيفاء المعايير البدنية المطلوبة، على غرار الممارسات في الولايات المتحدة.
يتماشى هذا القرار الدنماركي مع توجهات دول اسكندنافية أخرى، حيث تطبق السويد والنرويج الخدمة الإلزامية على النساء منذ سنوات، بينما تتيح فنلندا الخدمة التطوعية لهن.
يرى خبراء عسكريون أن هذه الخطوة تعكس أيضًا محاولة لسد فجوة كبيرة في جاهزية الجيش الدنماركي بعد سنوات من الإهمال والاعتماد على الولايات المتحدة للحماية. ويشير ياكوبسن إلى أن ضغوط الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لزيادة الإنفاق الدفاعي لدول الناتو، واهتمامه بشراء جرينلاند، قد ساهما في تسريع هذا التحول الاستراتيجي.
وعلى الرغم من أن الدنماركيين لا يتوقعون مواجهة عسكرية فورية، إلا أن هناك قلقًا متزايدًا من اتساع نطاق الحرب في أوكرانيا، مما يستدعي الاستعداد. وقد عبرت بعض المتطوعات عن حماسهن لهذه التجربة العسكرية الجديدة، متوقعات أن يجد البعض فيها متعة غير متوقعة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





