أخبار العالماخر الاخبارعاجل

ناقوس خطر في الكرملين.. بيسكوف يحذر من تداعيات انتهاء معاهدة ستارت الجديدة على الأمن العالمي

أطلق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، تصريحات مدوية تعكس حجم القلق الاستراتيجي الذي يحيط بمستقبل التوازن النووي العالمي. ففي ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، أكد بيسكوف أن انتهاء معاهدة ستارت الجديدة (New START) يمثل خسارة فادحة لنظام الرقابة على التسلح الدولي، مشيراً إلى أن روسيا تنظر ببالغ الأسف والتشاؤم نحو هذا الملف الذي لطالما شكل “صمام أمان” لمنع وقوع كارثة نووية بين أكبر قوتين في العالم.

تفاصيل الموقف الروسي: لماذا يأسف الكرملين؟

في مؤتمره الصحفي الأخير، لم يكتفِ بيسكوف بالتعبير عن الرفض، بل غاص في عمق الأزمة، موضحاً أن انتهاء معاهدة ستارت الجديدة يعني عملياً تجريد العلاقات الروسية الأمريكية من آخر وثيقة قانونية كانت تفرض قيوداً كمية ونوعية على الرؤوس الحربية النووية.

ويرى الكرملين أن غياب هذه المعاهدة لا يضر بروسيا وحدها، بل ينسف أسس الاستقرار العالمي التي تم وضعها على مدار عقود. ووصف بيسكوف هذا التطور بأنه “سلبي للغاية”، محذراً من أن العالم سيعاني من غياب الشفافية والقدرة على التنبؤ بتحركات الطرف الآخر، وهو ما قد يؤدي إلى سوء تقدير استراتيجي كارثي.

معاهدة ستارت الجديدة: الحصن الأخير المنهار

تعد معاهدة “ستارت الجديدة”، التي تم تمديدها سابقاً في عام 2021، حجر الزاوية في هندسة الأمن الدولي. وبمجرد الحديث عن انتهاء معاهدة ستارت الجديدة، تبرز عدة مخاوف تقنية وأمنية:

  1. وقف التفتيش الميداني: كانت المعاهدة تسمح بتبادل الزيارات الميدانية للتأكد من أعداد الرؤوس النووية؛ غيابها يعني أن كل طرف سيعمل في “الظلام”.

  2. إلغاء قيود النشر: دون معاهدة، لا يوجد ما يمنع واشنطن أو موسكو من زيادة عدد الصواريخ العابرة للقارات (ICBMs) فوق حاجز الـ 700 صاروخ المتفق عليه.

  3. انهيار نظام الإخطارات: لن تكون هناك حاجة لإخطار الطرف الآخر عند إجراء تجارب صاروخية أو تغييرات في الترسانة، مما يزيد من احتمالات التصادم غير المقصود.


أسباب وصول المفاوضات إلى طريق مسدود

لا يمكن عزل انتهاء معاهدة ستارت الجديدة عن السياق العام للحرب في أوكرانيا والدعم الغربي اللامحدود لكييف. موسكو كانت قد أعلنت في وقت سابق “تعليق” مشاركتها، مبررة ذلك بأنه من غير المنطقي السماح للمفتشين الأمريكيين بدخول القواعد الجوية الروسية بينما تقدم واشنطن المعلومات الاستخباراتية لاستهداف تلك القواعد.

بهذا المعنى، يرى بيسكوف أن المسؤولية تقع على عاتق “غياب الإرادة السياسية” لدى الجانب الأمريكي لإدراك أن الأمن النووي لا يمكن فصله عن الأمن السياسي الشامل.

التداعيات الكارثية على سباق التسلح العالمي

خبراء السياسة الدولية يؤكدون أن انتهاء معاهدة ستارت الجديدة قد يعطي الضوء الأخضر لدول أخرى للدخول في سباق تسلح محموم. فإذا كانت القوى العظمى لا تلتزم بحدود، فما الذي سيمنع القوى الإقليمية من تعزيز ترساناتها؟

  • خطر التصعيد: غياب القواعد المنظمة يجعل من “الردع” عملية قائمة على التخمين بدلاً من الحسابات الدقيقة.

  • التكلفة الاقتصادية: ستحتاج الدولتان لإنفاق مليارات الدولارات لتطوير أنظمة دفاع وهجوم جديدة لتعويض غياب المعاهدة.

  • فقدان الثقة الدولية: تآكل مصداقية القوى الكبرى في ملفات منع الانتشار النووي (NPT).


بيسكوف ورهان اللحظة الأخيرة

رغم نبرة الأسف، يرى بعض المحللين أن تصريح بيسكوف حول انتهاء معاهدة ستارت الجديدة بكونه “أمراً سلبياً” هو رسالة موجهة للداخل الأمريكي والقوى الدولية، مفادها أن روسيا لا تزال تثمن وجود إطار قانوني، ولكن بشروط تضمن أمنها القومي بالكامل.

هل يمكن أن نشهد معاهدة “ستارت 3” في المستقبل؟ الإجابة تعتمد على مدى استعداد الأطراف للجلوس على طاولة المفاوضات في ظل مناخ الحرب الباردة الجديد.

الأسئلة التي تشغل الرأي العام العالمي

  • متى تنتهي الصلاحية فعلياً؟ التاريخ المحدد يقترب بسرعة، والكرملين يؤكد أن الوقت ينفد.

  • ما هو رد فعل واشنطن؟ حتى الآن، يتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن هذا “الفشل الدبلوماسي”.

  • هل العالم أكثر خطورة الآن؟ نعم، وفقاً لمعظم المراكز البحثية التي ترى أننا نعيش اللحظة الأكثر حرجاً منذ أزمة الصواريخ الكوبية.


الخلاصة: يبقى تصريح دميتري بيسكوف حول انتهاء معاهدة ستارت الجديدة بمثابة شهادة وفاة لمرحلة من “الاستقرار النسبي” وبداية لعصر مجهول المعالم. إن أسف روسيا يعكس حقيقة أن الجميع خاسر في غياب لغة الحوار، وأن “دبلوماسية الرؤوس النووية” هي الملف الذي لا يتحمل الخطأ أو المماطلة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى