صدمة في لبنان: تحرش جماعي بأطفال خلال رحلة مدرسية يثير الغضب ويدفع للتحرك القانوني

تُعيش الأوساط اللبنانية حالة من الصدمة والغضب بعد انكشاف قضية تحرش جماعي هزّت الرأي العام خلال الأيام الماضية. علامات مريبة على أجساد ثلاث طفلات كانت الشرارة التي فجّرت التحقيقات، لتتكشف خيوط عملية تحرش طالت 15 طفلاً من الجنسين، تتراوح أعمارهم بين 6 و7 سنوات.
تفاصيل الحادثة: غياب الرقابة يفتح الباب للانتهاك
تعرّض عدد من تلاميذ الصف الأول الأساسي في ثانوية القلبين الأقدسين – عين نجم لحادثة التحرش خلال رحلة مدرسية إلى صالة الألعاب “Vere Bleu Park” في منطقة الديشونيه بجبل لبنان. وفي التفاصيل، أقدم أحد المدرّبين المشرفين على لعبة الانزلاق على الحبل (Zip Line) داخل الصالة على التحرّش بالتلاميذ.
المثير للقلق أن المتهم بالتحرش قاصر، وقد وظّف حديثًا، وهو من مواليد 2008 وفقًا لبيان قوى الأمن الداخلي. وتثير هذه الحادثة تساؤلات جدية حول غياب الرقابة، خاصة وأن موقع الـ “Zip Line” يبتعد أمتارًا قليلة عن الطريق ويقع على مرأى المارة، مما يطرح علامات استفهام حول عدم ملاحظة أي سلوك مريب من قبل المارة أو حتى الأساتذة الموكلين بحماية الأطفال.
تحرك قضائي عاجل ومتابعة نفسية للأطفال
تشير المصادر إلى أن ثلاث طفلات كنّ أول من أفصحن لذويهن عن تعرضهن للتحرش، مما دفع أحد أهالي الضحايا، وهو كولونيل في قوى الأمن الداخلي، إلى تحريك القضية قضائيًا على الفور.
وأكد مصدر قضائي أن الأطفال مجبرون على إجراء جلسات للعلاج النفسي، لأن القرار القضائي الصادر في القضية ينص على توقيف القاصر المتهم بالجرم، إضافة إلى توكيل مندوبة للأحداث لمتابعة الأطفال. هذا يأتي ضمن برنامج متكامل من جلسات الدعم النفسي الهادفة للتخفيف من آثار الصدمة على الضحايا الصغار.
دعوات لـ”خطة حماية متكاملة” وتوعية جنسية مبكرة
من جهتها، رأت مسؤولة حماية الأطفال، رنا غنوي، أن قرار القاضية المنفردة في بعبدا الناظرة في قضايا الأحداث بجبل لبنان، جويل أبو حيدر، لا يُلزم الأهل بأي إجراء حماية طالما أن الأمر أُلقي على عاتق المدرسة. وأشارت إلى أنه يتوجب الآن على المدرسة وضع خطة حماية متكاملة تبدأ بالوقاية وتنسحب على المتابعة النفسية الجماعية والفردية.
شددت غنوي على أهمية المتابعة الفردية للطفل لأن آثار الحادثة قد تتباين بين طفل وآخر، مؤكدة ضرورة التزام الأهل بالمتابعة الدقيقة مع أولادهم. ولفتت إلى أن التوعية الجنسية للأطفال بعمر 6 و7 سنوات لا تعني تعريفهم بمفهوم الجنس، وإنما توعية عامة عن الحياة لحمايتهم بما يتناسب مع أعمارهم، وهو ما يتطلب مشاركة فاعلة من الأهل.
وطالبت غنوي وزارة التربية بجعل مادة “التربية على الحماية” ملزمة لجميع المدارس، على الرغم من أن الحماية المتعلقة بالتوعية الجنسية التي وضعتها اليونيسيف لا تزال غير ملزمة.
المدرسة تدين وتؤكد المتابعة:
أدانت المدرسة الحادثة بشدة، مؤكدة أنها تتابع القضية مع الجهات المعنية ووزارة التربية. وأوضحت أن أحد المدرّبين على لعبة الـ “Zip Line” قام بـ”تصرفات مخلّة بالآداب”، وتم على الفور اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ودعم الأطفال وذويهم نفسيًا وتربويًا. كما أكدت أنها أبلغت وزارة التربية بما حصل، التي بدورها تحرّكت وفق الأصول وأحالت القضية إلى مصلحة الأحداث في وزارة العدل.
تُجدر الإشارة إلى أن مديرية قوى الأمن الداخلي كانت قد أعلنت في بيان سابق توقيف المتّهم بعد ادّعاء من والدي فتاتين، وقد أنكر في البداية قبل أن يعترف لاحقًا بالتحرش. ودعت المديرية الأهالي إلى الإبلاغ عن أي حوادث مماثلة لحماية الأطفال وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





