الشرق الاوسطاخر الاخبار

رقابة أم حماية شخصية؟ نتنياهو و”آفي” في مرمى الجدل الإعلامي

في تطور مثير للجدل، أثار قرار الرقابة العسكرية الإسرائيلية بحذف تقرير صحفي يتعلق بشراء نجل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أفنير (المعروف أيضًا بـ “آفي”)، شقة في المملكة المتحدة، موجة من التساؤلات حول حدود الرقابة ودوافعها الحقيقية. تأتي هذه الواقعة في خضم محاكمة نتنياهو الجارية بتهم فساد، ما يضيف بُعدًا جديدًا للاتهامات بالتستر على الفضائح.

صحيفة “كالكاليست” كانت السباقة في نشر تفاصيل شراء أفنير نتنياهو لشقة في إنجلتام عام 2022، أثناء دراسته في جامعة أكسفورد. اللافت في التقرير، الذي نشر في نسختها المطبوعة، هو شراء الشقة باسم “آفي أفنير سيجال” بمبلغ 1.98 مليون شيكل، وتسديد ثمنها بالكامل دون الحاجة لقروض أو رهن عقاري. وقد تزامن الشراء مع فترة انخفاض كبير في سعر صرف الجنيه الإسترليني، ما أثار تساؤلات حول مصدر الأموال، خاصة وأن قيمة الشقة كانت حينها أقل بقليل من الحد الإلزامي للإبلاغ عنه لمصلحة الضرائب الإسرائيلية.

أفاد نجل نتنياهو أنه قام بتغيير اسمه قانونيًا إلى “آفي أفنر سيجال” مستخدمًا اسم عائلة جدته لأبيه قبل الزواج، وأكد أن والديه هما من قاما بدفع ثمن الشقة، وأنه تم إبلاغ كل من السلطات الضريبية الإسرائيلية والبريطانية بكافة التفاصيل اللازمة.

 

تدخل الرقابة يثير استياء الصحفيين

 

بعد وقت قصير من نشر “كالكاليست” للخبر على موقعها الإلكتروني، تدخلت الرقابة العسكرية وسحبت الخبر. هذا الإجراء أثار استياء واسعًا، خاصة مع اتهامات بأن استخدام هذه الآلية كان لحماية مصالح شخصية وسياسية.

نقابة الصحفيين في إسرائيل أصدرت بيانًا شديد اللهجة، مؤكدة أن دور الرقابة العسكرية يقتصر على حماية أمن الدولة، وأن التعاون معها يقوم على هذا الأساس. وأوضح البيان أن استخدام أداة الرقابة يجب أن يقتصر على الحالات التي يوجد فيها “خوف حقيقي من المساس بسلامة دولة إسرائيل”، مشددة على أن قصة “كالكاليست” المتعلقة بنجل رئيس الوزراء لا تندرج تحت هذا البند. واعتبرت النقابة أن هذا القرار يمثل “ضربة قوية لثقة الصحفيين” في قرارات جهاز الرقابة، مطالبة قائد الرقابة العسكرية بالتراجع عن القرار وتوضيح البروتوكولات المتبعة.

بعد مفاوضات مع “كالكاليست”، تراجعت الرقابة العسكرية وأعيد نشر القصة على الإنترنت، لكن مع حذف بعض التفاصيل، أبرزها التاريخ الدقيق لعملية البيع.

 

تضييق الخناق على الصحافة في إسرائيل

 

تأتي هذه الحادثة في سياق أوسع لما يُنظر إليه كتضييق مستمر على حرية الصحافة في إسرائيل. على الرغم من التطورات الإقليمية، تستمر سياسات الضغط على الإعلام الداخلي.

فقد وافقت اللجنة الوزارية للتشريع مؤخرًا على مشروع قانون يقترحه وزير من حزب الليكود لخصخصة قسم الأخبار في هيئة الإذاعة العامة “كان”. وتعتبر “هاآرتس” هذه الخطوة بمثابة “أولى الخطوات” نحو إلغاء الأخبار والشؤون الجارية الممولة من القطاع العام، والتي يصفها مشروع القانون بأنها “غير ضرورية”. وفي حادثة أخرى، بعد كشف تحقيق لصحيفة “هاآرتس” عن شهادات جنود حول أوامر بإطلاق النار على مدنيين عزل في غزة، تعهد رئيس بلدية أراد، وهو أيضًا من حزب الليكود، بحظر الصحيفة من المتاجر في المدينة الجنوبية.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى