صحةاخر الاخباراوروبا

تحذير من الحصبة في مهرجان جلاستونبري: مخاوف من “الناقل الخارق” للفيروس

مع اقتراب موعد انطلاق مهرجان جلاستونبري الموسيقي، يطلق خبراء الأمراض المعدية تحذيرات جدية من تحوله إلى بؤرة لتفشي الحصبة، المرض الفيروسي الأكثر عدوى في العالم. ففي ظل الارتفاع المقلق لحالات الحصبة في إنجلترا، يخشى الخبراء أن يكون هذا التجمع الضخم، الذي سيستقطب أكثر من 200 ألف شخص، بمثابة “ناقل فائق” للفيروس، مهددًا بدفع تفشي المرض إلى مستويات غير مسبوقة.

لماذا يُعد جلاستونبري بيئة مثالية لانتشار الحصبة؟

يُشكل مهرجان جلاستونبري، بجمهوره الغفير وتفاعلاته الكثيفة، بيئة مثالية لانتشار الأمراض المعدية. يوضح الدكتور سيمون كلارك، خبير الأمراض المعدية بجامعة ريدينج، أن المهرجان “قد يكون حدثًا فائق الانتشار”. ويكرر البروفيسور لورانس يونج، عالم الفيروسات بجامعة وارويك، هذا التحذير، مشيرًا إلى أن “التجمعات في المهرجانات مثل جلاستونبري تشكل مكانًا مثاليًا لانتشار الحصبة”، خاصةً مع الأعداد المرتفعة حاليًا من حالات الحصبة في المملكة المتحدة، وتحديدًا في جنوب غرب لندن، وانخفاض معدلات تلقي لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR).

<h3> أسباب القلق تتجلى في عدة عوامل: </h3>

  • العدوى قبل ظهور الأعراض: يمكن للأشخاص المصابين بالحصبة نقل الفيروس قبل أربعة أيام من ظهور الأعراض الواضحة مثل الطفح الجلدي. هذا يعني أن الأفراد الذين يبدون بصحة جيدة يمكنهم نشر المرض بصمت.
  • قابلية الفيروس للانتشار: الحصبة شديدة العدوى؛ يمكن لشخص واحد مصاب في حشد أن ينقل الفيروس إلى 9 من كل 10 أشخاص غير ملقحين بالقرب منه.
  • انخفاض معدلات التطعيم: رغم أن جرعتين من لقاح MMR توفران حماية تصل إلى 99% ضد الحصبة ومضاعفاتها الخطيرة (مثل التهاب السحايا وفقدان السمع)، إلا أن معدلات التطعيم في إنجلترا لا تزال أقل من النسبة المطلوبة (92-95%) لمنع تفشي المرض. ففي مارس 2023، تلقى 89.3% من الأطفال في عمر السنتين الجرعة الأولى، بينما تلقى 88.7% فقط الجرعتين.

أهمية التطعيم والوقاية

يُحث جميع المشاركين في المهرجان على التحقق من سجلات تطعيمهم. يؤكد الخبراء أنه “لم يفت الأوان أبدًا” للحصول على لقاح MMR، حيث يستغرق اللقاح حوالي أسبوعين ليصبح أكثر فعالية. حتى جرعة واحدة توفر بعض الحماية، ولكن الحماية الكاملة تتطلب جرعتين.

يُشير البروفيسور يونج إلى أهمية مراجعة الطبيب العام للتأكد من حالة التطعيم، خاصةً وأن تلقي لقاح MMR لا يحمي الأفراد فحسب، بل يقلل أيضًا من خطر نقل العدوى إلى الفئات الأكثر عرضة للإصابة، مثل الأطفال، عند عودتهم إلى ديارهم.

أعراض الحصبة ومخاطرها

تبدأ أعراض الحصبة عادةً بأعراض شبيهة بالبرد: حمى، سعال، وسيلان أو انسداد في الأنف. بعد بضعة أيام، قد تظهر بقع بيضاء صغيرة داخل الفم، تليها طفح جلدي مميز.

يُشدد البروفيسور ستيفن جريفين، خبير الأمراض المعدية في جامعة ليدز، على عدم الاستهانة بهذا الفيروس. فبينما يسبب عادةً أعراضًا مزعجة، إلا أنه قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ومهددة للحياة مثل:

  • الالتهاب الرئوي.
  • التهاب الدماغ.
  • التهاب الدماغ المصلب شبه الحاد (SSPE)، وهو مرض دماغي تقدمي مميت يمكن أن يحدث بعد سنوات من الإصابة الأولية لدى الأشخاص غير المطعمين.

تُقدر الإحصائيات أن واحدًا من كل خمسة أطفال يصابون بالحصبة سيحتاجون إلى دخول المستشفى، بينما يُصاب واحد من كل 15 بمضاعفات خطيرة.

في ضوء هذه التحذيرات، أصدرت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة توصيات صارمة لرواد المهرجان: “إذا لم تكن قد حصلت على التطعيم الكامل ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، فيرجى الاتصال بطبيبك العام لمعرفة ما إذا كان بإمكانك الحصول على موعد قبل الحضور إلى المهرجان.” كما يُنصح بشدة بالبقاء في المنزل وعزل النفس في حال الشعور بتوعك أو الإصابة بأي عدوى، بما في ذلك الحصبة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى