جنود الاحتلال الإسرائيلي يواجهون ملاحقات قضائية دولية بتهمة الإبادة الجماعية

يواجه جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي تضييقًا عالميًا متزايدًا بسبب الفظائع المرتكبة في قطاع غزة المحاصر، والتي وصلت إلى حد الإبادة الجماعية. بات هؤلاء الجنود عرضة للملاحقة القضائية بمجرد خروجهم من حدود الأراضي المحتلة.
وتقود مؤسسة “هند رجب” هذه الحملة، حيث قدمت معلومات موثقة إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن “جرائم حرب” تتعلق بأنشطة أكثر من ألف جندي وضابط إسرائيلي في قطاع غزة ولبنان. الهدف من ذلك هو مقاضاتهم في أي دولة يتواجدون بها، وقد رفعت المنظمة بالفعل عشرات القضايا ضدهم.
تأسست منظمة “هند رجب” تيمنًا بفتاة من غزة استشهدت خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع. تعمل المنظمة بنشاط على ملاحقة الجنود الإسرائيليين المشاركين في حرب غزة، وتتخصص في جمع الأدلة من مصادر مفتوحة، لا سيما وسائل التواصل الاجتماعي، وتقديمها للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
اعتقال تاريخي في بلجيكا يفتح الباب للملاحقات
على الرغم من إجراء تحقيقات سابقة مع عدد كبير من هؤلاء الجنود في دول مختلفة حول العالم، سجلت القناة الـ 12 الإسرائيلية أول حالة اعتقال لجندي إسرائيلي. وقع هذا الاعتقال في بلجيكا، حيث كان الجندي يقضي إجازته للمشاركة في مهرجان تومورولاند الموسيقي.
خلال الحفل، قام الجندي الإسرائيلي، برفقة زميل له، برفع علم لواء جفعاتي إلى جانب علم دولة الاحتلال الإسرائيلي. هذا الفعل لفت انتباه مؤسسة “هند رجب”، التي قدمت على الفور شكوى للسلطات البلجيكية ضدهما. نصت الشكوى على تورط الجنديين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بل والإبادة الجماعية، ارتكبت في قطاع غزة. بناءً على هذه الشكوى، أصدرت السلطات الأمنية والقضائية البلجيكية قرارًا بالقبض عليهما واقتيادهما للتحقيق والاستجواب.
بعد انتهاء التحقيق الأولي، صدر قرار بإطلاق سراحهما، وأمر المدعي العام الفيدرالي البلجيكي بمراقبتهما تمهيدًا لاستدعائهما مجددًا. ومع ذلك، تمكنت الحكومة الإسرائيلية من إعادتهما إلى القدس المحتلة. وفقًا لموقع القناة السابعة العبرية، أكد أحد الجنديين أنهما تعرضا للضرب واللكمات واقتيادهما إلى مركز سري للاستجواب.
من جانبها، أكدت مؤسسة “هند رجب” أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها احتجاز واستجواب مشتبه بهم إسرائيليين رسميًا في أوروبا على صلة بجرائم الحرب في قطاع غزة. أشارت المؤسسة إلى أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا قوة القانون والإرادة الصلبة، مؤكدة أن “الولاية القضائية العالمية ليست مجرد مبدأ، بل التزام، والقضاء البلجيكي أثبت ذلك”.
تزايد التحقيقات والملاحقات القضائية الدولية
تجري التحقيقات ضد جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في عدة دول، منها جنوب إفريقيا، سريلانكا، البرازيل، وفرنسا. أوضحت مؤسسة “هند رجب” أن محاولات ملاحقة جنود الاحتلال قانونيًا في الخارج آخذة في الارتفاع. وتتعامل المنظمة مع حالات فردية بشكل خاص، مثل الجنود الذين يحملون جنسية مزدوجة، أو الحالات التي تتوفر بشأنها معلومات كافية يمكن تقديمها للعدالة.
كانت أول دعوى قضائية رفعتها مؤسسة “هند رجب” ضد جندي إسرائيلي مقيم في تايلاند، متهمة إياه بارتكاب “جرائم حرب”. تضمنت الدعوى أدلة موثقة بالصوت والصورة ومصادر استخباراتية مفتوحة، تتهم الجندي الذي خدم ضمن سلاح الهندسة القتالية بالمشاركة المباشرة في تدمير الأحياء المدنية في غزة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





