منوعاتاخر الاخبار

بين الشاشة الكبيرة والصغيرة: هل تودع السينما عصرها الذهبي في ظل التكنولوجيا الحديثة؟

بدأت السينما كإنجاز علمي بحت، لكنها سرعان ما تحولت إلى فن إبداعي وترفيهي مع أول عرض لـ”راقصة الفودفيل” على جهاز “فانتو سكوب” عام 1894. مع مرور الوقت، أصبح الذهاب إلى السينما طقسًا اجتماعيًا وثقافيًا، حيث يجتمع الجمهور لمشاهدة الأفلام على الشاشة الكبيرة.

أكدت أكاديمية هوليوود على أهمية هذه التجربة الجماعية عندما رفضت ترشيح فيلم مارتن سكورسيزي “الأيرلندي” لجائزة الأوسكار، لأنه عُرض حصريًا على منصة نتفليكس. كان هذا الرفض بمثابة تأكيد على أن الفيلم لا يكتمل كفن سينمائي إلا من خلال عرضه في صالات السينما.

مع بداية القرن الجديد، ظهرت أنواع متعددة من الشاشات، من التلفزيونات الكبيرة إلى الهواتف الذكية والساعات الإلكترونية. هذا التنوع يهدد التجربة الجماعية للسينما، خاصة في العالم العربي، حيث لم تتجذر هذه العادة الاجتماعية بشكل كامل.

انتقل الجمهور تدريجيًا من صالات السينما إلى المشاهدة المنزلية مع ظهور الفيديو والتلفزيون في الثمانينيات. هذا التحول أدى إلى تراجع مفهوم “الطقس الاجتماعي” للسينما، وأصبحت المشاهدة فردية أكثر.

اليوم، أدت سهولة وراحة التكنولوجيا الحديثة إلى تزايد الاعتماد على الشاشات الشخصية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل السينما. هذا التحدي لا يقتصر على الجانب الفني، بل يمتد ليشمل الجانبين الثقافي والأخلاقي. فالمشاهدة المنزلية، رغم أنها تبدو حرية شخصية، قد تحول السينما من فن جماعي إلى مجرد “رؤية” فردية، مما يفقدها الكثير من قيمتها.

لذا، فإن الحفاظ على صالة السينما وتجربتها الجماعية هو ضرورة ثقافية لضمان بقاء فن السينما كتقليد اجتماعي فريد.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى