سيمفونية الخيط والذاكرة: كيف أعاد المصممون الفلسطينيون تعريف التطريز كفعل مقاومة فوق منصات العرض العالمية؟

سيمفونية الخيط والذاكرة: كيف أعاد المصممون الفلسطينيون تعريف التطريز كفعل مقاومة فوق منصات العرض العالمية؟
نص المقال الإخباري:
لندن/رام الله – “CNN”
لم يعد التطريز الفلسطيني مجرد حرفة يدوية تتوارثها الأجيال في القرى، بل استحال في عام 2026 إلى “لغة بصرية” عابرة للحدود، تروي حكايات البقاء والصمود من قلب المتاحف الأوروبية ومنصات الموضة العالمية، رداً على محاولات طمس الهوية.
الماجنتا.. لون “المحو والبقاء” المصمم الشاب أيهم حسن، الذي نشأ بين رام الله ولندن، نجح في لفت أنظار العالم بمجموعته “IM-Mortal Magenta”. وعبر استخدامه للون الماجنتا (الأرجواني) الممزوج بغرز التطريز التقليدية، قدم حسن بياناً فنياً يعتبر فيه أن الخيط ليس زينة، بل هو “شاهد جيو-سياسي” يحمل في طياته تضاريس الأرض المحتلة وذاكرة أهلها.
تحولات الثوب: من “الوضع الاجتماعي” إلى “الرمز الوطني” تاريخياً، كان التطريز الفلسطيني يُقرأ ككتاب مفتوح؛ فالغرزة واللون يكشفان عن جغرافية المرأة وحالتها الاجتماعية. ولكن، كما تشير الباحثة رايتشل ديدمان، فقد طرأ تحول “راديكالي” بعد عام 1948؛ إذ أصبحت الإبرة أداة سياسية. وبدأت الرموز الوطنية، مثل ألوان العلم ورمزية البطيخ، تتسلل إلى الأثواب لتصبح دليلاً مادياً على الوجود الفلسطيني أمام العالم.
منصات الموضة.. ساحة جديدة للنضال يشهد هذا العام احتفاءً دولياً غير مسبوق بهذا الفن؛ حيث يستضيف متحف “مومو” في بلجيكا ومتحف “V&A” في اسكتلندا معارض متخصصة تربط بين أثواب القرن التاسع عشر وتصاميم معاصرة لمبدعين مثل نزال ستديو وزيد حجازي. ويرى المصممون أن عرض هذه القطع في قلب أوروبا هو “فعل اعتراف” بوجود الشعب الفلسطيني في وقت يواجه فيه خطر التغييب الممنهج.
التطريز “الرقمي” ودوائر الصمود بعيداً عن أضواء المتاحف، تبرز مبادرات مثل “سمرقند” في بيت لحم، التي تقودها سمر عبد ربه، لإعادة ربط جيل الشباب بجذورهم. ولم يقتصر الأمر على الداخل، بل امتد إلى “تيك توك” ومنصات التواصل، حيث تنظم ورش عمل عالمية تحول التطريز إلى فعل تضامني إنساني يجمع الرجال والنساء، الفلسطينيين والأجانب، في حلقات “حكي وخياطة” تُرمم ما مزقته السياسة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





