مفاوضات مسقط 2026: بزشكيان يطرح استراتيجية “الاحترام مقابل الاحترام” وعراقجي يرسخ خطوط طهران الحمراء

مفاوضات مسقط 2026: بزشكيان يطرح استراتيجية “الاحترام مقابل الاحترام” وعراقجي يرسخ خطوط طهران الحمراء
طهران – تحليل إخباري
بين تفاؤل البيت الأبيض وتحفظات “شارع باستور” في طهران، دخلت العلاقات الإيرانية الأمريكية فصلاً جديداً من الدبلوماسية غير المباشرة. فبينما كان صدى وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمحادثات مسقط بـ”الجيدة” يتردد في الأوساط الدولية، خرجت القيادة الإيرانية اليوم الأحد لترسم حدود المناورة، مؤكدة أن الانفتاح على الحوار لا يعني الرضوخ للضغوط.
بزشكيان: الحوار خيار استراتيجي وليس اضطراراً
في كلمة أمام منتدى سياسي في طهران، وضع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إطاراً أخلاقياً وسياسياً للمرحلة القادمة. بزشكيان، الذي ينتهج سياسة “الواقعية الدبلوماسية”، أكد أن بلاده تعتبر المفاوضات مع الجانب الأمريكي بشأن الملف النووي “خطوة إلى الأمام”.
وشدد الرئيس الإيراني على أن طهران تنطلق من منطق القوة القانونية التي تمنحها إياها معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ($NPT$). وبعث بزشكيان برسالة واضحة للإدارة الأمريكية مفادها أن الاستمرار في نهج “الاحترام المتبادل” هو المفتاح الوحيد للحل، معتبراً أن “لغة التهديد” لن تزيد الأمور إلا تعقيداً ولن تجد صدى لدى الشعب الإيراني.
عراقجي ومعركة التخصيب: لا تراجع عن الـحقوق النووية
في موازاة ذلك، قدم وزير الخارجية عباس عراقجي قراءة أكثر تفصيلاً للجانب التقني والسياسي من المفاوضات. عراقجي، الذي قاد الوفد الإيراني في عُمان، أكد على ثوابت لا يبدو أنها قابلة للمساومة:
سيادة التخصيب: رفض عراقجي بشكل قاطع أي مطالب دولية تهدف إلى “تصفير” عمليات تخصيب اليورانيوم، مؤكداً أن هذا الأمر قرار سيادي إيراني بحت.
فشل لغة القوة: أشار الوزير إلى أن المحاولات السابقة لاستهداف المنشآت النووية عسكرياً لم تحقق أهدافها، مما جعل واشنطن تدرك أن التفاوض هو المسار الواقعي الوحيد.
المرونة التقنية: في خطوة لفتح باب الحلول، أبدى عراقجي استعداد طهران لرفع القلق الدولي بشأن “نسب التخصيب”، لكنه وضع خطاً أحمر أمام فكرة “نقل اليورانيوم إلى الخارج”.
كواليس عُمان: دبلوماسية “الوكلاء” والوساطة الهادئة
جرت المحادثات في مسقط تحت مراقبة دولية دقيقة، حيث ترأس الوفد الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، مدعوماً بوجود جاريد كوشنر، مما يعكس الأهمية التي يوليها ترامب لهذا المسار. ورغم أن التواصل كان “غير مباشر”، إلا أن الطرفين خرجا بتصريحات تتحدث عن “أجواء إيجابية”، وهو ما يمهد لجولة ثانية مرتقبة لبحث التفاصيل الشائكة.
الألغام التي تعترض الطريق: نتنياهو والخطوط المتقاطعة
رغم التفاؤل الحذر، تبرز تحديات كبرى قد تعصف بهذه الانفراجة:
تحذيرات ترامب: لا يزال الرئيس الأمريكي يمارس سياسة “حافة الهاوية”، محذراً من “عواقب وخيمة” في حال فشل الوصول إلى اتفاق يرضي طموحاته.
الفيتو الإسرائيلي: يبرز دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يستعد لزيارة واشنطن، كأكبر المشككين في جدوى هذه المفاوضات، مطالباً بتوسيع الأجندة لتشمل الصواريخ الباليستية ونفوذ إيران الإقليمي، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً.
الخلاصة: جغرافيا سياسية متغيرة
يرى عراقجي أن أهم ما يميز هذه المفاوضات هو دخول دول المنطقة كلاعبين أساسيين، مما يمنح أي اتفاق مستقبلي مظلة إقليمية لم تكن متوفرة في عام 2015. إنها معركة إرادات تُخاض خلف الأبواب المغلقة في مسقط، حيث تسعى طهران لانتزاع اعتراف بـ”حقها النووي” مقابل تهدئة المخاوف الدولية، بينما يسعى ترامب لتحقيق “صفقة القرن النووية” التي عجز عنها أسلافه.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





