منوعاتالشرق الاوسطسياسةعاجل

كشف تاريخي في صحراء عرعر : مومياوات الفهود تعيد كتابة السجل البيئي للسعودية وتكشف عن جسر وراثي مفقود

كشف تاريخي في صحراء عرعر : مومياوات الفهود تعيد كتابة السجل البيئي للسعودية وتكشف عن جسر وراثي مفقود


نص المقال:

الرياض – “CNN”

في واحدة من أهم الاكتشافات البيئية في القرن الحادي والعشرين، نجح فريق من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بالسعودية في فك لغز تاريخي ظل طي الكتمان لآلاف السنين؛ حيث كشفت كهوف الشمال عن سبع مومياوات لفهود برية بحالة حفظ “مذهلة”، مما يفتح فصلاً جديداً في استراتيجيات الحفاظ على الأنواع المنقرضة محلياً.

معجزة التحنيط الطبيعي في قلب الكهوف بعيداً عن التدخل البشري، وبفضل المناخ الجاف القاسي لكهوف منطقة “عرعر”، خضعت هذه الفهود لعملية تحنيط طبيعي فريدة حافظت على الأنسجة الرخوة والجينات بدقة متناهية. وأثبتت الدراسات الكروموزومية أن أقدم هذه العينات تعود إلى نحو 4000 عام، بينما فاجأت بعضها العلماء بكونها تعود لمئة عام فقط، ما يعني أن الفهود كانت تجوب البراري السعودية بالتزامن مع فجر الدولة الحديثة.

حقائق علمية يبرزها الاكتشاف:

  • مفاجأة السلالات: التحليل الجيني أثبت وجود سلالة “فهد شمال غرب إفريقيا” لأول مرة في أقصى شرق نطاقها، جنباً إلى جنب مع السلالة الآسيوية، مما يجعل من شبه الجزيرة العربية “نقطة تلاقٍ” عالمية للأجناس الحيوانية.

  • استخدام الكهوف: يعتبر العلماء دخول الفهود للكهوف وتكاثرها بداخلها (نظراً لوجود بقايا جراء صغيرة) سلوكاً نادراً يعيد تعريف فهمنا للموائل الطبيعية لهذه القطط الكبيرة.

  • أدلة التكاثر: العثور على 54 هيكلاً عظمياً إضافياً يؤكد أن المنطقة كانت تضم “مجتمعات حيوية مستقرة” وليست مجرد ممرات للهجرة.

بوصلة لإعادة التوطين يرى الخبراء أن هذا الاكتشاف ليس مجرد حدث أثري، بل هو “خريطة طريق” لمستقبل الحياة الفطرية في المملكة. فمن خلال معرفة السلالات الدقيقة التي نجحت تاريخياً في العيش ببيئة السعودية، يمكن الآن استيراد فصائل مماثلة وراثياً لإعادة إطلاقها في المحميات الطبيعية ضمن رؤية المملكة 2030، لضمان استعادة التوازن البيئي بناءً على أسس علمية صلبة.


لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى