الشرق الاوسطاخر الاخبار

كيف حوّل نتنياهو حرب غزة إلى أداة للبقاء السياسي؟

بعد مرور ستة أشهر على العدوان على قطاع غزة، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وشك الموافقة على اتفاق لوقف إطلاق نار دائم مع حركة حماس. في أبريل 2024، أرسل مبعوثًا خاصًا لإبلاغ الوسطاء المصريين بموقفه الجديد، لكنه واجه تحديًا شخصيًا كبيرًا: كيفية إقناع حكومته الهشة، المكونة من وزراء اليمين المتطرف، والذين يعارضون أي انسحاب من غزة ويرغبون في حرب طويلة لتمكين إسرائيل من إعادة بناء المستوطنات.

كان نتنياهو يدرك أن أي هدنة مبكرة قد تؤدي إلى انهيار ائتلافه الحاكم، ما يدفعه إلى انتخابات مبكرة كان من المتوقع أن يخسرها، ويعرضه للخطر في محاكمات الفساد الجارية منذ عام 2020. في اجتماع بوزارة الدفاع، عارضه بشدة كل من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي قال لنتنياهو بصراحة: “إذا تم طرح اتفاق استسلام كهذا، فلن يكون لديك حكومة بعد الآن”. في تلك اللحظة، وفقًا لمحضر الاجتماع، اختار نتنياهو “البقاء السياسي” على حساب فرصة الهدنة.


 

البقاء في السلطة على حساب الحرب

 

على الرغم من وصف البعض لحرب إسرائيل الأخيرة مع إيران بأنها “لحظة مجد” لنتنياهو، إلا أن تحليلًا لصحيفة “نيويورك تايمز” يشير إلى أن قراراته في غزة هي التي تحدد إرثه الحقيقي. يكشف التحليل، الذي يستند إلى مقابلات مع أكثر من 110 مسؤولين ووثائق ومحاضر اجتماعات، كيف استغل نتنياهو الحرب لتعزيز حظوظه السياسية، بدلاً من أن تكون نهاية مسيرته.

ويؤكد التحليل على ثلاث نقاط رئيسية:

  1. في السنوات التي سبقت الحرب، ساهم نهج نتنياهو في تقوية حماس، ما سمح لها بالاستعداد سرًا للهجوم.
  2. في الأشهر التي سبقت الحرب، أدى سعيه لتقويض القضاء الإسرائيلي إلى إضعاف الجيش وتعميق الانقسامات المجتمعية.
  3. خلال الحرب، كانت قراراته متأثرة بشكل كبير بحاجته السياسية والشخصية، وليس بالضرورة العسكرية.

كما يشير التحليل إلى أن نتنياهو أطال أمد القتال في غزة، متجاوزًا ما اعتبرته القيادة العسكرية العليا ضروريًا. وتحت الضغط من حلفائه، أبطأ مفاوضات وقف إطلاق النار في لحظات حاسمة، متجاهلًا الفرص التي كانت فيها حماس أكثر استعدادًا للتوصل إلى اتفاق. كما تجنب التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب، ما جعل إنهاء الصراع أمرًا صعبًا.


 

تجنب المسؤولية والتخطيط للمستقبل

 

للبقاء في السلطة، كان على نتنياهو تحقيق توازن معقد بين تهدئة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي كان دعمه حاسمًا، وفي الوقت نفسه عدم إزعاج اليمين المتطرف الذي يعتمد عليه. وقد سعى نتنياهو، علنًا وخلف الكواليس، إلى تحميل المؤسسة الأمنية مسؤولية هجوم 7 أكتوبر، وواصل هو ومساعدوه مراقبة إرثه السياسي والبحث عن سبل لتقويض معارضيه.

كما لجأ فريقه إلى أساليب غير تقليدية لمنع تسريب المعلومات التي قد تضره، حيث أمروا بتعطيل أجهزة التسجيل الرسمية في اجتماعاته مع الجنرالات، واستخدموا أجهزتهم الخاصة للتسجيل، بل ووصل الأمر إلى تفتيش الجنرالات بحثًا عن ميكروفونات.


 

تأخير كارثي ونجاة سياسية

 

كانت تكلفة هذا التأخير باهظة، حيث تسببت في مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتشريد مئات الآلاف، كما أدت إلى انتشار المجاعة. وعلى الصعيد الدولي، دفعت المدعين في المحكمة الجنائية الدولية إلى المطالبة باعتقاله.

ومع ذلك، وبالنسبة لنتنياهو، كانت المكافآت السياسية وفيرة. فقد عزز سيطرته على الدولة الإسرائيلية أكثر من أي وقت مضى. لقد ربط مصيره بأحلام المتطرفين الإسرائيليين وأطال أمد الحرب للحفاظ على دعمهم. وبهذا، أشرف نتنياهو على ما وصفه التحليل بـ”إحدى كوارث القرن الواحد والعشرين”، ولكنه في المقابل، حقق هدفه الأسمى: النجاة السياسية.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى