مصر تطلق رؤية طموحة لتطوير قطاع الطيران: شراكات دولية ومشاركة القطاع الخاص لدعم السياحة

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بدفع عجلة تطوير المطارات المصرية، مؤكداً على أهمية الشراكات الدولية الفعالة والمستدامة، وتحفيز دور القطاع الخاص ضمن مساعي الدولة لتحويل المطارات إلى مراكز إقليمية رائدة. هذه التوجيهات تأتي في إطار رؤية مصر 2030 التي تهدف إلى اعتماد أحدث النظم التشغيلية العالمية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة تضمن الجدوى الاقتصادية والتنمية المستدامة لقطاع الطيران.
جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس السيسي بمدينة العلمين مع الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، وسهير عبد الله، رئيسة شركة مصر للطيران للخدمات الجوية، وفقاً لما صرح به السفير محمد الشناوي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية.
وشمل الاجتماع استعراضاً شاملاً للاستراتيجية الوطنية للنهوض بقطاع الطيران المدني بكافة مكوناته، بما في ذلك الملاحة الجوية، وتحديث أسطول الطائرات، وتطوير البنية التحتية للمطارات، وتنمية القدرات البشرية. تهدف هذه الجهود إلى تعزيز كفاءة القطاع وزيادة طاقته الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وذلك دعماً لمستهدفات الدولة الرامية إلى زيادة أعداد السائحين إلى 30 مليون سائح.
تحديث المطارات وتعزيز الطاقة الاستيعابية
تابع الرئيس السيسي الموقف التنفيذي لـ”بوابة الجمهورية الجديدة الجوية” في مبنى 4 بمطار القاهرة الدولي. حيث عرض وزير الطيران المدني تفاصيل هذا المشروع الطموح الذي يهدف إلى إنشاء مبنى ركاب جديد بسعة لا تقل عن 30 مليون راكب، وفقاً لأحدث المعايير العالمية. سيؤدي هذا المشروع إلى رفع الطاقة الإجمالية لمطار القاهرة الدولي إلى أكثر من 60 مليون راكب سنوياً، مع الالتزام الصارم بمعايير السلامة والأمن والاستدامة البيئية.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير ملامح الاستراتيجية الوطنية لإشراك القطاع الخاص في تشغيل المطارات، والتي تم إعدادها بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) كمستشار استراتيجي. تهدف هذه الاستراتيجية المتكاملة، المتوقع الانتهاء منها قبل نهاية صيف 2025، إلى تطوير 11 مطاراً رئيسياً من خلال إدخال استثمارات خاصة وخبرات تشغيلية متطورة، مع الحفاظ على الملكية العامة لهذه الأصول الحيوية. بناءً على ذلك، وجه الرئيس بالمضي قدماً في هذا التوجه، وطرح مطار الغردقة للشراكة مع القطاع الخاص بنهاية عام 2025.
إشادات دولية بكفاءة الملاحة الجوية المصرية وتطور “مصر للطيران”
تطرق الاجتماع أيضاً إلى ملف الملاحة الجوية، حيث تم تسليط الضوء على الإشادات الدولية بمنظومة المراقبة الجوية المصرية، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية الأخيرة وإغلاق مجالات جوية بدول مجاورة. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حركة الطيران فوق الأجواء المصرية لأكثر من 1600 طائرة يومياً. أشادت منظمات عالمية مثل “يوروكونترول” و”الإيكاو” و”الأياتا” بكفاءة المراقبين الجويين المصريين، الذين أداروا هذه الحركة الكثيفة بفعالية دون المساس بمعايير السلامة أو الانضباط التشغيلي. كما جرى استعراض خطة لتطوير المجال الجوي المصري من خلال إعادة هيكلته وتحديث أنظمته الرادارية وأجهزة الاتصال.
وفيما يخص شركة مصر للطيران، ناقش الاجتماع التطور الملحوظ الذي حققته، لا سيما في الارتقاء بخدمة الركاب. فقد حصلت الشركة لأول مرة على جائزة “أفضل موظفي طيران على مستوى قارة إفريقيا” لعام 2025، ضمن تقييم مؤسسة “سكاي تراكس” العالمية. كما فازت مصر للطيران بعدة جوائز أخرى هذا العام، منها جائزة أفضل وجبات على الدرجة السياحية، وجائزة أكثر شركة تطوراً في إفريقيا (للعام الثاني على التوالي)، وجائزة أفضل طاقم ضيافة في القارة. أكد وزير الطيران المدني أن “مصر للطيران” تقدمت 20 مركزاً عن العام الماضي، لتحل في المرتبة 68 ضمن قائمة أفضل 100 شركة طيران عالمياً من بين أكثر من 325 شركة. واستعرض الوزير خطة الشركة لتحديث أسطولها ليصل إلى 97 طائرة بحلول عام 2028/2029، مما سيعزز من قدرتها التنافسية ويحسن تجربة السفر.
كما تم استعراض جهود تطوير شركة مصر للطيران للخدمات الجوية، من خلال رفع كفاءة البنية التحتية والمعدات، وتدريب العاملين، وتحديث التجهيزات الأرضية، والارتقاء بمستوى الخدمات وفقاً للمعايير الدولية، فضلاً عن تطوير استراحات رجال الأعمال وتحسين أداء الشركة في انتظام تشغيل الرحلات.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





