رحيل “فيلسوف الرشدية المعاصر”.. مراد وهبة يغادر عالمنا ويترك شعلة التنوير متقدة

يُعد الدكتور مراد وهبة (1926 – 2026) واحداً من أبرز القامات الفلسفية التي أنجبتها مصر في العصر الحديث. اشتهر بلقب “رائد الرشدية الجديدة”، حيث كرس حياته لإعادة إحياء فكر ابن رشد، مؤمناً بأن “إعمال العقل” هو المخرج الوحيد للأمة العربية من أزماتها الحضارية.
محطات في مسيرة “أستاذ الأجيال”
التأسيس العلمي: شغل منصب أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس، وكان عضواً في العديد من المجامع الفلسفية الدولية، منها الاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية.
مؤسس “ابن رشد”: أسس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير، وكان يرى أن الصراع في العالم ليس “صراع حضارات” بل هو “صراع بين العقل واللاعقل”.
مفاهيم فلسفية رائدة: اشتهر بصياغة مصطلح “المطلق” وتفنيده، محذراً من تحويل الأفكار البشرية النسبية إلى نصوص مطلقة لا تقبل النقاش، وهو ما اعتبره جذراً لكل أنواع الإرهاب.
أبرز مؤلفاته التي ستبقى في ذاكرة المكتبة العربية:
“ملاك الحقيقة المطلقة”: أحد أهم كتبه التي حلل فيها جذور التشدد.
“المفارقة في فلسفة ابن رشد”: الذي أعاد فيه قراءة التراث الرشدي برؤية عصرية.
“المعجم الفلسفي”: الذي يُعد مرجعاً أساسياً لطلاب الفلسفة والباحثين.
“قصة الفلسفة”: الذي بسّط فيه المفاهيم الفلسفية العميقة للقارئ العام.
مراد وهبة والمستقبل.. رؤية لم تنطفئ
لم يكن وهبة مجرد أكاديمي يسكن الأبراج العاجية، بل كان حاضراً في كل القضايا الوطنية والقومية. آمن بأن التعليم هو ساحة المعركة الحقيقية، وكان يدعو دائماً لتغيير المناهج الدراسية لتقوم على “النقد” بدلاً من “التلقين”.
من أقواله المأثورة: “العقل هو القوة الوحيدة التي تمتلك القدرة على مواجهة الرصاص، لأن الفكرة لا تموت بموت صاحبها.”
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





