“خلاف بروتوكولي أم قطيعة سياسية؟”.. باريس تستهجن تهرب السفير الأمريكي من المثول أمام خارجيتها

تصاعدت حدة النبرة الدبلوماسية الفرنسية تجاه واشنطن بشكل غير مسبوق، عقب تخلف السفير الأمريكي لدى باريس، تشارلز كوشنر، عن الحضور إلى مقر وزارة الخارجية رغم استدعائه رسمياً. وطالب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو بتوضيحات “عاجلة وصريحة”، معتبراً أن استعادة التعاون الطبيعي بين الحليفين تتوقف على احترام السيادة الوطنية الفرنسية.
1. صدام الأعراف: “ظروف شخصية” تثير حنق باريس
في واقعة تعكس جفاءً دبلوماسياً، لم يمتثل كوشنر لطلب الاستدعاء الموجه له يوم 23 فبراير، وهو ما اعتبرته الدوائر الفرنسية استخفافاً بالأعراف:
البديل المرفوض: أرسلت السفارة موظفاً إدارياً بدلاً من السفير، مبررة غياب الأخير بوجوده خارج العاصمة لظروف خاصة.
الموقف الرسمي: أكد الوزير بارو في تصريحات لإذاعة “فرانس إنفو” أن باريس “لا تقبل تحت أي ظرف بتدخل الدول الأجنبية في نقاشاتها السياسية الوطنية”، مشدداً على أن الرد الأمريكي لم يكن بمستوى الحدث.
2. جذور النزاع: قضية “دي رانك” والتدخل العابر للحدود
اندلعت الأزمة على خلفية بيان أصدرته السفارة الأمريكية يطالب بالتحقيق في وفاة الناشط اليميني كينتان دي رانك:
الحادثة: توفي دي رانك في 14 فبراير الجاري بعد صدام عنيف مع مجموعات “مناهضة الفاشية” في ليون.
الاحتجاج الفرنسي: ترى باريس أن الحادثة “شأن داخلي بحت” يخضع للقضاء الفرنسي، وأن بيان واشنطن يمثل استغلالاً سياسياً لمأساة محلية بهدف التأثير على الرأي العام.
3. خارطة التوتر الدبلوماسي (فبراير 2026)
| الطرف | الموقف الحالي | الرسالة المبطنة |
| الخارجية الفرنسية | مطالبة بتوضيح فوري وتأكيد على السيادة. | باريس لن تسمح لواشنطن (إدارة ترامب) بهندسة النقاش الداخلي. |
| السفارة الأمريكية | غياب السفير وتكليف قائم بالأعمال مؤقت. | واشنطن متمسكة برؤيتها الحقوقية وتتجاهل “الحساسية البروتوكولية” لباريس. |
4. قراءة في التداعيات: هل تتجه العلاقات نحو التأزم؟
يرى مراقبون أن “هروب” كوشنر من المواجهة المباشرة في مقر الخارجية الفرنسية يعكس نهجاً جديداً في الدبلوماسية الأمريكية يميل إلى “المشاكسة” بدلاً من التهدئة. وفي المقابل، يجد الرئيس الفرنسي نفسه مضطراً لتبني موقف حازم لمنع تكرار مثل هذه التدخلات، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية فرنسية داخلية يمثل فيها ملف “اليمين واليسار” مادة دسمة للاستقطاب.
الخلاصة: انتظار “توضيحات” كوشنر
بحلول 24 فبراير 2026، تترقب الأوساط الدبلوماسية عودة تشارلز كوشنر إلى باريس؛ فإما أن يتوجه مباشرة إلى “الكي دورسيه” لتقديم الاعتذار والتوضيح، أو أن تدخل العلاقات الفرنسية الأمريكية في نفق مسدود من “المعاملة بالمثل”، مما قد يعيد تشكيل خارطة التحالفات التقليدية في القارة العجوز.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





