الموسيقى هندسة صوتية رؤية الملحن إيغور كورنيليوك للروابط الخفية بين النغمات والرياضيات

هل الموسيقى مجرد مشاعر وأحاسيس عابرة، أم أنها بناء رياضي دقيق يعكس قوانين الكون؟ يطرح الملحن الروسي الشهير، إيغور كورنيليوك، رؤية فلسفية عميقة في مقابلة مع وكالة الخدمة الوطنية للأنباء (NSN)، مؤكداً أن الموسيقى في جوهرها هي “هندسة صوتية” تتجاوز العاطفة لتصل إلى أبعاد حسابية مذهلة.
الموسيقى كـ “مصفوفة فيثاغورس”
يرى كورنيليوك أن التعمق في دراسة الموسيقى يكشف عن حقيقة مدهشة: قوانين التناغم الموسيقي لا تختلف في جوهرها عن القواعد الرياضية ومصفوفة فيثاغورس للأبعاد النغمية. بالنسبة له، النغمات ليست مجرد أصوات، بل هي كتل رقمية منظمة تتحكم في كيفية إدراكنا للجمال. هذا الإدراك الموسيقي لا يكتفي بالجانب التقني، بل يمتد ليشكل توازناً نفسياً وعاطفياً، مما يغير طريقة رؤية الإنسان للعالم المحيط به.
نقد حاد لـ “موسيقى العصر”
لم يخلُ حديث الملحن من نقد لاذع لواقع الصناعة الموسيقية الراهنة. إذ يرى كورنيليوك أن 99% مما يُنتج اليوم من موسيقى يفتقر إلى أبسط قواعد “التدوين الموسيقي”، مشيراً إلى أن صناع هذا الفن يجهلون أبجديات التأليف.
ولتقريب هذه الفجوة المعرفية، استخدم كورنيليوك تشبيهاً أدبياً صريحاً: “صانع الموسيقى الذي يجهل قواعدها يشبه كاتباً مبتدئاً يرتكب أخطاء إملائية كارثية في كلمات بسيطة. فكيف لمثل هذا الشخص أن يطمح لصياغة رواية احترافية أو ممارسة الأدب بشكل جدي؟”.
الموسيقى كحياة وتوازن
بعيداً عن النقد، يظل الإيمان الأساسي لكورنيليوك هو أن الموسيقى “علاج” للروح؛ فممارستها تمنح الإنسان متعة غامرة تعيد ترتيب فوضى اليوم، وتساهم في تحسين الصحة النفسية. وفي نهاية حديثه، يدعو الملحن إلى العودة لجذور الموسيقى، باعتبارها علماً وفناً يتطلب الانضباط الرياضي والذائقة الفنية معاً، وليس مجرد استهلاك لألحان عابرة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





