المفاوضات بين بيروت وتل أبيب معلقة: بري يؤكد قدرة الجيش على الانتشار ويتّهم إسرائيل بانتهاك الحدود المعترف بها

أفاد رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، بأن إسرائيل هي الطرف المسؤول عن إعاقة انتشار الجيش اللبناني الكامل على الحدود الدولية الرسمية. جاء تأكيد بري على قدرة الجيش، الذي نشر بالفعل ما يزيد على 9000 عنصر وضابط في منطقة جنوب الليطاني، مشيراً إلى أن العائق يتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي اللبنانية في الجنوب، وهو ما تثبته تقارير “اليونيفيل”.
وفيما يتعلق بالتزام الأطراف، شدد بري على أن حزب الله نفّذ التزاماته بالكامل وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي إشارة إلى زيارة المبعوثة الأمريكية مورغان أورتاغوس الأخيرة، كشف بري أن محادثاتها تركزت على اتهامين إسرائيليين: الأول حول استمرار تدفق الأسلحة من سوريا إلى لبنان، والثاني حول مسار المفاوضات. ونفى بري الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة بتهريب السلاح، واصفاً إياها بأنها أقوال كاذبة، ومؤكداً أن الإدارة الأمريكية، التي تراقب الأجواء عبر الأقمار الصناعية، على علم تام بذلك.
وبخصوص المفاوضات، أشار الرئيس بري إلى وجود “الميكانيزم” كآلية جاهزة للاجتماع بشكل دوري، مع إمكانية استدعاء الخبراء المتخصصين، مدنيين وعسكريين، لحسم الخلافات، على غرار ما تم في ترسيم الخط الأزرق والحدود البحرية. وفيما يتعلق بمسألة التطبيع، أعرب بري عن ثقته في أن اللبنانيين سيعلنون “الرفض القاطع” له.
تتزامن هذه التصريحات مع تصعيد إسرائيلي ملحوظ، حيث أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية خلال شهر أكتوبر الماضي عن مقتل 26 شخصاً، بحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
وفي المقابل، وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، انتقاداً لاذعاً لحزب الله متهماً إياه بـ “اللعب بالنار”، ووصف الرئيس اللبناني بـ “المماطل”، مطالباً الحكومة اللبنانية بتنفيذ التزامها بنزع سلاح حزب الله وإخراجه من جنوب لبنان.
وفي محاولة لتخفيف التوترات، حض الموفد الأمريكي توم باراك لبنان على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. ويأتي ذلك بعد أن اتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون إسرائيل بالرد على دعوات لبنان للتفاوض عبر تكثيف غاراتها الجوية.
ويستمر تبادل الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع برعاية أميركية فرنسية بتاريخ 27 نوفمبر 2024. فلبنان يتهم إسرائيل بانتهاك الاتفاق من خلال القصف والإبقاء على قواتها، بينما تتهم إسرائيل حزب الله بمحاولة إعادة بناء قدراته العسكرية. وقد نص الاتفاق على انسحاب حزب الله من منطقة جنوب نهر الليطاني (بمسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود) وتفكيك بنيته العسكرية وحصر السلاح في يد الدولة، مقابل انسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها في الحرب. يُذكر أن الحكومة اللبنانية، بضغط أمريكي، كانت قد قررت في أغسطس تجريد حزب الله من سلاحه، وهو قرار رفضه الحزب بشدة ووصفه بأنه “خطيئة”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





