اخر الاخبارأخبار العالمعاجلفنون وثقافةمنوعات

مأساة شتاء حمص: كيف تحولت “مدفأة الغوطة” من مصدر للدفء إلى فخ للموت؟.. تفاصيل ليلة خنقت 5 أرواح

مأساة شتاء حمص: كيف تحولت “مدفأة الغوطة” من مصدر للدفء إلى فخ للموت؟.. تفاصيل ليلة خنقت 5 أرواح

حمص | التقرير الإخباري في ليلة شتوية كان من المفترض أن تكون هادئة، تحول حي “الغوطة” العريق بقلب مدينة حمص السورية إلى مسرح لفاجعة إنسانية هزت الوجدان. لم تكن النيران وحدها هي العدو، بل كان “القاتل الصامت” (الدخان) هو البطل المرير في قصة انتهت برحيل خمسة أشخاص وإصابة عشرة آخرين، ليعاد فتح ملف “وسائل التدفئة القاتلة” في الشتاء السوري الصعب.

بداية الكارثة: شرارة من الطابق الأول

وفقاً لشهادات حية ومعطيات الدفاع المدني في حمص، بدأت المأساة عند اندلاع حريق مفاجئ في إحدى الشقق السكنية بالطابق الأول. السبب، كما أكد قائد العمليات عبيدة العثمان، هو مدفأة تعمل بمادة “المازوت”.

في لحظات الرعب الأولى، حاولت صاحبة المنزل النفاذ بجلدها، فاتجهت غريزياً نحو الطوابق العليا هرباً من ألسنة اللهب، لكن هذا القرار -رغم منطقيته في لحظة الذعر- جعلها ومن معها في مواجهة مباشرة مع سحب الدخان الكثيفة التي صعدت بسرعة البرق عبر الدرج والمناور، محولةً البناء إلى ما يشبه “المدخنة المغلقة”.

الحصيلة المفجعة: أرواح غادرت في صمت

لم يمهل الدخان الكثيف سكان الطوابق العليا وقتاً طويلاً للتفكير. وبحسب التحديثات الطبية والأمنية الأخيرة، فقد أسفرت الحادثة عن:

  1. خمس وفيات: توزعت بين ثلاث نساء ورجلين، قضوا جميعاً نتيجة الاختناق الحاد (نقص الأكسجين واستنشاق أول أكسيد الكربون).

  2. عشر إصابات: تم إسعافهم ميدانياً وفي المستشفيات القريبة، حيث عانوا من درجات متفاوتة من تضرر الجهاز التنفسي.

التحدي الشتوي في سوريا: المازوت والبحث عن الدفء

تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على واقع مرير يعيشه السوريون؛ فمع غياب البدائل الآمنة ونقص التيار الكهربائي، يضطر الأهالي لاستخدام مدافئ المازوت التي تفتقر في كثير من الأحيان لمعايير السلامة، أو يتم استخدام وقود “غير مكرر” بشكل جيد، مما يزيد من انبعاث الغازات السامة.

إن تكرار حوادث “حرائق المدافئ” في حمص ومدن سورية أخرى بات يتطلب وقفة جادة، ليس فقط على مستوى الإطفاء، بل على مستوى التوعية المجتمعية والرقابة على جودة وسائل التدفئة المتوفرة في الأسواق المحلية.

الدفاع المدني يدق ناقوس الخطر

في سياق متصل، لم يكتفِ فريق الدفاع المدني بإخماد الحريق، بل أطلق حملة تحذيرات عاجلة لسكان المنطقة الوسطى، مشدداً على نقاط لا تقبل التهاون:

  • عزل المدافئ: ضرورة إبعاد أي مواد قابلة للاشتعال (ستائر، سجاد، خشب) عن جسم المدفأة لمسافة لا تقل عن متر ونصف.

  • التفتيش الدوري: فحص “خراطيم” الوقود والتأكد من عدم وجود تشققات قد تؤدي لتسرب المازوت على الأرضية الساخنة.

  • قاعدة الذهب للنجاة: في حال اندلاع حريق، يجب محاولة البقاء في مستويات منخفضة قريبة من الأرض (حيث يكون الهواء أنقى) وعدم الصعود إلى الطوابق العليا إذا كان الدخان يتصاعد في بيت الدرج.

خاتمة الحزن في الغوطة

بينما تخمد النيران وتبرد جدران المنزل المحترق، تبقى حرقة الفقد في قلوب ذوي الضحايا. مأساة حي الغوطة ليست مجرد خبر عابر، بل هي صرخة تنبيه لكل عائلة تعتمد على المازوت في تدفئة أطفالها، فالحذر في هذه الحالات هو الفاصل الوحيد بين الدفء والكارثة.


لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى