اخر الاخبارعاجلمحلى

بين السلامة العامة والرفق بالحيوان.. كيف تُنهي مصر ملف الكلاب الضالة؟

وضعت الحكومة المصرية ملف “الكلاب الضالة” على طاولة النقاش الجاد، استجابةً لتزايد شكاوى المواطنين من تهديدات الصحة العامة. وبينما تتبنى الدولة استراتيجية “مصر خالية من السعار 2030″، تتصاعد التساؤلات حول جدوى مراكز الإيواء (الشلاتر) وقدرتها على استيعاب ملايين الكلاب في الشوارع.

خطة الدولة: من الميادين إلى مراكز الإيواء

أعلنت الحكومة عن آليات تنفيذية تتضمن تخصيص أراضٍ لتجهيز “شلاتر” ومراكز للتعقيم والتحصين تحت إشراف الهيئة العامة للخدمات البيطرية. الهدف هو تطبيق استراتيجية تهدف إلى:

تحديات رقمية: 14 مليون كلب

كشفت الدكتورة شيرين زكي، وكيل نقابة الطب البيطري سابقاً، عن أرقام صادمة، حيث تشير التقديرات إلى وجود 14 مليون كلب ضال في الشوارع. وتؤكد زكي أن معضلة “التعقيم” تواجه عقبات لوجستية ضخمة؛ إذ يتطلب النجاح الوصول إلى 70% على الأقل من أعداد الكلاب، وهو هدف يتطلب تكاليف مالية باهظة وفرقاً طبية متخصصة لا تتوفر حالياً بالقدر الكافي.

ظاهرة “الإطعام العشوائي” واختلال التوازن

حذرت التقارير من أن “الإطعام العشوائي” في الشوارع ليس دائماً تصرفاً إيجابياً، بل يؤدي إلى:

  1. مناطق نفوذ: تجمع الكلاب في أماكن محددة لحماية “مصدر الطعام”، مما يجعلها أكثر عدوانية تجاه المارة.

  2. الانفجار السكاني: سهولة الحصول على الغذاء تسرع من وتيرة التكاثر.

  3. التوازن البيئي: تراجع أعداد القطط (التي تسيطر على الفئران والقوارض) نتيجة سيطرة الكلاب على المناطق السكنية، مما قد يؤدي لانتشار قوارض وأمراض أخرى.

الموقف الحكومي: “لا عنف.. لا إهمال”

من جهته، أكد الدكتور حامد موسى، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن التوجه الحكومي يرفض تماماً أي تعامل عنيف مع الحيوانات. التوازن المطلوب يكمن في:

  • حماية سلامة المواطنين من حوادث العقر.

  • تطبيق الضوابط القانونية والإنسانية التي تمنع إيذاء الحيوانات.

  • نقل الحيوانات إلى مراكز إيواء مجهزة وعرضها للتبني، وهو النموذج الذي تتبعه الدول المتقدمة في إدارة هذا الملف.

جدل التنفيذ

بينما يطالب المواطنون بحلول سريعة تضمن أمن أطفالهم في الشوارع، يتمسك المدافعون عن حقوق الحيوان ببدائل تضمن “القتل الرحيم” فقط في الحالات التي تستدعي ذلك، وتدعم مراكز الإيواء كبديل للقتل. وتظل المعادلة الصعبة أمام الحكومة المصرية هي كيفية التوفيق بين ميزانية الدولة المحدودة، والحاجة لإنشاء منظومة متكاملة تليق بـ “الجمهورية الجديدة”.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى