تأميم رقمي: الجزائر تنظم الألعاب الإلكترونية بضوابط ثقافية.. ومخاوف تربوية من المحتوى الأجنبي

شرعت الجزائر في تنظيم قطاع الألعاب الإلكترونية كنشاط ترفيهي معترف به، ساعية لخلق بيئة “آمنة ومسؤولة” تتوافق مع قيم المجتمع المحلي. وتضمنت هذه الخطوات الرسمية اجتماعات بين وزير البريد والمواصلات سيد علي زروقي وشركات عالمية رائدة، بما في ذلك الشركة المطورة للعبة “ببجي”.
تم الاتفاق مع هذه الشركات على عدة تفاهمات هامة: تكييف المحتوى ليناسب الثقافة الجزائرية، إنشاء خوادم داخلية لتحسين سرعة وجودة الاتصال، والسماح للاعبين بـ الدفع بالعملة الجزائرية للخدمات المدفوعة.
رحّب منظم الأنشطة الخاصة باللاعبين، مهدي لعلاوي، بهذا الاهتمام الرسمي بقطاع يجذب ملايين الشباب، مؤكدًا أن التعاون مع الشركات العالمية هو “خطوة مثلى” للاستفادة من خبراتها التقنية. ومع ذلك، رأى لعلاوي أن البلاد ما زالت بحاجة إلى المزيد من التحضير للانتقال إلى مرحلة “الصناعة الحقيقية للألعاب” في المدى القريب.
من جهة أخرى، شدد المختص الاجتماعي والتربوي عمار بلحسن على أن الألعاب الإلكترونية يمكن أن تحمل “فوائد كبيرة” لملء أوقات الفراغ وحماية الشباب من مخاطر أخرى، شريطة التحكم في مدة اللعب لضمان عدم تأثيرها على الحياة الدراسية والاجتماعية.
وركز بلحسن على أهمية المضمون، محذرًا من أن بعض الألعاب قد تنطوي على رسائل أو تصورات ثقافية غير متوافقة مع القيم المحلية، سواء بقصد أو بغير قصد. وأكد أن الخطوة الجزائرية في مراقبة المضمون وتكييفه إيجابية، لكنها تتطلب أن تكون “رقابة إيجابية” تهدف إلى تعزيز الجانب التربوي دون تقييد حرية الاختيار.
بهذا التوجه، تسعى الجزائر إلى إرساء توازن حساس بين الانفتاح على التكنولوجيا العالمية وضرورة الحفاظ على الخصوصية الثقافية والاجتماعية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





