اخر الاخبارفنون وثقافة

رحيل أيقونة السينما الجزائرية: محمد لخضر حمينة يغادرنا عن عمر يناهز 95 عاماً

فقدت الساحة الفنية العربية والعالمية اليوم الجمعة (23 مايو 2025) قامة سينمائية شامخة برحيل المخرج والمنتج الجزائري الكبير محمد لخضر حمينة، عن عمر يناهز 95 عاماً، في منزله بالعاصمة الجزائرية. يترك حمينة وراءه إرثاً سينمائياً غنياً يجسد تاريخ الجزائر ونضال شعبها، ويُعد من أهم رواد السينما الجزائرية بعد الاستقلال.

مسيرة حافلة بالإنجازات والعطاء:

يُعرف حمينة بأنه “مخرج متمكن من التقنيات الفنية وخبير متمرس في عالم السينما”، وقد ارتبط اسمه ارتباطًا وثيقًا بتاريخ السينما الجزائرية بعد الاستقلال. وُلد في 26 فبراير 1934 بمدينة المسيلة، وبدأ مشواره الدراسي في مدينة إيكس أون بروفانس الفرنسية حيث درس القانون.

تميزت حياته بنقطة تحول عندما تم تجنيده في الجيش الفرنسي، لكنه سرعان ما فر منه لينضم إلى خلية الإعلام التابعة للحكومة الجزائرية المؤقتة في تونس عام 1959، حيث بدأ مسيرته في خدمة القضية الوطنية من خلال الفن.

التكوين السينمائي والعمل الثوري:

في إطار تكوينه، أُرسل حمينة إلى براغ لاستكمال دراسة السينما، بعد أن قضى فترة قصيرة في قسم الأخبار بالتلفزيون التونسي. وبعد عودته من تشيكوسلوفاكيا، انخرط في العمل الثوري، موثقًا نضال الشعب الجزائري من خلال أفلام وثائقية بارزة مثل “صوت الشعب” و”بنادق الحرية” الذي أخرجه بالمشاركة مع جمال الدين شندرلي عام 1962.

ريادة في السينما الجزائرية ما بعد الاستقلال:

عقب الاستقلال، تولّى حمينة رئاسة “الديوان الجزائري للأخبار” منذ تأسيسه في عام 1963 وحتى سنة 1974، قبل أن يُدمج الديوان لاحقًا ضمن “الديوان القومي للتجارة السينماتوغرافية”. لم تمنعه مسؤولياته الإدارية من مواصلة الإخراج، فأنجز خلال تلك الفترة عدة أفلام منها “النور للجميع”، و”وعود جويلية”، و”البحث عن اللوم” (1963)، بالإضافة إلى “يوم من نوفمبر” عام 1964.

في عام 1966، أخرج حمينة أول أفلامه الطويلة “ريح الأوراس”، ثم “حسان الطير” أو “الإرهابي” في 1968، وتبعه “ديسمبر” عام 1973.

السعفة الذهبية: تتويج لمسيرة فنية استثنائية:

إلا أن أبرز إنجازاته وأكثرها شهرة كان فيلم “وقائع سنين الجمر” (Chronicle of the Years of Fire)، الذي نال جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي عام 1975. كان هذا الفيلم إنجازًا تاريخيًا، كونه أول فيلم من العالم العربي يفوز بهذه الجائزة المرموقة، في إنجاز أثار اهتمامًا عربيًا ودوليًا واسعًا، خاصة وأنه يتناول الثورة الجزائرية في البلد المستعمر سابقًا.

بعد هذا النجاح، اختفى حمينة لفترة عن الساحة الفنية، بعد تقديمه “ريح رملية” في 1982 و”الصورة الأخيرة” في 1986. لكنه عاد بقوة عام 2014 بفيلم جديد بعنوان “غروب الظلال”، الذي رشحته الجزائر لجائزة الأوسكار عام 2016.

إرث خالد:

يبقى محمد لخضر حمينة شخصية محورية في بناء قواعد السينما الجزائرية ما بعد الاستقلال. سعى جاهدًا لإبراز صورة الجزائر في المحافل الدولية من خلال الجوائز التي حصدها، مثل الكاميرا الذهبية في “كان” عام 1966، وجائزة أفضل سيناريو في موسكو، والغزال الذهبي في مهرجان طنجة بالمغرب عام 1968.

يُعد فيلم “وقائع سنوات الجمر”، الفائز بالسعفة الذهبية، إنجازه الأكبر والأكثر خلودًا، إذ ما زال حتى اليوم العمل العربي الوحيد الذي نال هذه الجائزة منذ أكثر من أربعة عقود، مما يجعله رمزًا للسينما الجزائرية والعربية الأصيلة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى