“مشاعل السيادة”.. الوزير إلياهو يستفز الفلسطينيين من قمة سرطبة ويمهد لضم الأغوار

في خطوة ميدانية تعكس التوجهات المتطرفة لليمين الإسرائيلي، قام وزير التراث، عميحاي إلياهو، برفع العلم الإسرائيلي فوق قمة جبل “قرن سرطبة” التاريخية، معلناً من أعلى نقطة مشرفة على غور الأردن أن الضفة الغربية هي “أرض تابعة لإسرائيل”، في تصعيد يراه الفلسطينيون إعلاناً صريحاً عن بدء مرحلة “الضم الفعلي”.
1. جغرافيا الموقع: لماذا “سرطبة”؟
يتمتع جبل قرن سرطبة بمكانة استراتيجية وتاريخية فريدة جعلته هدفاً لرسائل إلياهو السياسية:
الارتفاع والموقع: يرتفع 650 متراً فوق غور الأردن، ويقع في قلب الأغوار الفلسطينية بين بيسان وأريحا.
الأهمية العسكرية: تُعد القمة نقطة رصد حاكمة للمنطقة الحدودية الشرقية وللطريق الواصل بين شمال الضفة وجنوبها.
الوضع القانوني: يقع الجبل ضمن “المنطقة ج” التي تشكل 61% من مساحة الضفة وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.
2. التوظيف الديني والسياسي للحدث
نشر إلياهو (المنتمي لحزب “القوة اليهودية”) مقطع فيديو لرفع العلم، مرفقاً بتصريحات تمزج بين الأيديولوجيا الدينية والأطماع السياسية:
“استعادة الأرض”: زعم الوزير أن هذه الخطوة هي استرداد لما وصفه بـ “الأرض الموروثة”، في تحدٍ واضح للقانون الدولي الذي يعتبر الضفة أرضاً محتلة.
إحياء طقوس “المشناه”: تعهد إلياهو بإقامة مراسم دينية في شهر أبريل المقبل تتضمن إشعال المشاعل فوق القمة، في محاكاة لطقوس يهودية قديمة، لترسيخ الوجود اليهودي في عمق الأراضي الفلسطينية.
3. أبعاد الأزمة وتداعيات “الضم الزاحف”
| المحور | التفاصيل والخطورة |
| مخطط الضم | يرى مراقبون أن رفع العلم فوق القمم هو تطبيق عملي لسياسة “فرض السيادة” دون إعلان رسمي. |
| التهجير الصامت | هذه الخطوات تزيد من التضييق على التجمعات الفلسطينية في الأغوار (سلة فلسطين الغذائية). |
| سجل إلياهو | الوزير صاحب التصريحات الأكثر تطرفاً، ومنها دعوته السابقة لضرب غزة بـ “السلاح النووي”. |
4. قراءة في الرسائل الموجهة
تأتي هذه الحركة الاستعراضية لتبعث برسائل في ثلاث اتجاهات:
للداخل الإسرائيلي: طمأنة القاعدة اليمينية بأن الحكومة ماضية في مشروع الاستيطان والضم.
للفلسطينيين: التأكيد على أن خيار “الدولة الفلسطينية” في الضفة بات خارج الحسابات الإسرائيلية الميدانية.
للمجتمع الدولي: فرض “أمر واقع” جغرافي وديني يصعب التراجع عنه في أي مفاوضات مستقبلية.
الخلاصة: من الرمزية إلى الهيمنة
بحلول 24 فبراير 2026، لم يعد رفع العلم الإسرائيلي في الأغوار مجرد حركة رمزية من وزير متطرف، بل بات يمثل “سياسة دولة” تهدف إلى قضم ما تبقى من المنطقة “ج”. ومع اقتراب شهر أبريل، ستتجه الأنظار إلى قمة “سرطبة”؛ فإما أن تتحول لمزار استيطاني يكرس الضم، أو تظل بؤرة توتر تزيد من اشتعال الأوضاع في الضفة الغربية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





