الصحة العالمية والإمارات تطلقان برنامجًا مشتركًا لمكافحة سوء التغذية في سقطرى اليمنية

أعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم الأحد، بالتعاون مع حكومة الإمارات العربية المتحدة وبالتنسيق الوثيق مع وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، عن إطلاق برنامج شامل لمكافحة سوء التغذية في جزيرة سقطرى اليمنية الواقعة في المحيط الهندي.
تواجه سقطرى تحديات جسيمة تتعلق بسوء التغذية نتيجة لانعدام الأمن الغذائي، إضافة إلى موجات متكررة من فاشيات أمراض مثل الكوليرا، الحصبة، وحمى الضنك. وتعاني المرافق الصحية والتغذوية في الجزيرة من نقص حاد في الموارد، مما يعرض الحوامل والمرضعات والأطفال دون سن الخامسة لمخاطر عالية من الوفاة أو الإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها.
وأوضحت المنظمة أن الجزيرة، التي يزيد عدد سكانها على 83 ألف نسمة، لا يتوفر بها سوى 32 مرفقًا صحيًا، تعمل جميعها تحت ضغط هائل. ومما يزيد الوضع سوءًا، غياب مختبر مركزي للصحة العامة، ومستودع فعال للأدوية، ونظام لتخزين المستلزمات والمواد الطبية مسبقًا، وهي كلها أمور حيوية للاستجابة السريعة لحالات الطوارئ وضمان استمرارية تقديم الرعاية الصحية. ويعاني النظام الصحي الهش في الجزيرة من عجز في العاملين الصحيين المهرة، الأدوية الأساسية، ونظم الاستعداد والتأهب للطوارئ.
مؤشرات صحية مقلقة وأهداف البرنامج الجديد
تُعد مؤشرات صحة الأمهات في سقطرى مقلقة بشكل خاص، حيث تعاني 92.7% من الحوامل من فقر الدم، بالإضافة إلى تدني نسب الحصول على الرعاية السابقة للولادة أو الانتظام فيها. وحتى الآن، لم يحصل 37% من الأطفال على أي جرعة من اللقاحات. ويصل معدل سوء التغذية الحاد العام إلى 10.9%، بينما يبلغ معدل سوء التغذية الحاد الوخيم 1.6%، مما يشير إلى حالة طوارئ صحية عامة خطيرة.
علقت الدكتورة فريما كوليبالي زيربو، القائمة بأعمال منظمة الصحة العالمية في اليمن، قائلة: “يعكس هذا البرنامج التزامًا مشتركًا من جانب منظمة الصحة العالمية ودولة الإمارات العربية المتحدة بتحسين صحة السكان المعرضين للخطر وعافيتهم، ولا سيما الأمهات والأطفال، مع تعزيز نظم الرعاية الصحية في المناطق المتضررة من الأزمات.” وأضافت: “بالشراكة مع السلطات الوطنية، نعمل على إنشاء خدمات صحية أكثر قدرة على الصمود، وأكثر إنصافًا واستجابةً لاحتياجات سكان سقطرى، لنرسي بذلك أساسًا للأمن الصحي على المدى الطويل في الجزيرة ونساهم في بناء يمن أقوى وأوفر صحة.”
بدأت المبادرة بإجراء مسح أساسي للصحة والتغذية في الفترة من 24 إلى 30 مايو 2025. ويهدف المشروع إلى الحد من الوفيات الناجمة عن سوء الصحة وسوء التغذية بنسبة 20% على مدى العامين المقبلين، وذلك بتطبيق نهج متكامل لتعزيز النظم الصحية.
الأهداف الرئيسية للمشروع تشمل:
- تعزيز التغطية بالخدمات الصحية للأمهات والأطفال في 80% من المرافق الصحية خلال الـ 24 شهرًا القادمة.
- تعزيز التأهب للفاشيات والحد من مخاطر الكوارث، من خلال تجهيز مرافق الرعاية الصحية وبناء قدرات الموظفين للاستجابة الفعالة للأمراض التي قد تتحول إلى أوبئة وحالات الطوارئ المرتبطة بالأعاصير.
- إنشاء منصة تنسيق متعددة القطاعات للصحة والتغذية تُمكّن من عقد اجتماعات ربع سنوية للتخطيط الاستراتيجي تجمع بين منظمة الصحة العالمية، الإمارات العربية المتحدة، وزارة الصحة العامة والسكان، والشركاء.
- توفير بيانات آنية ومُسندة بالبيّنات من خلال المسح الأساسي للصحة والتغذية الذي أُجري في الفترة من 24 إلى 30 مايو 2025.
- تعزيز نظام الإبلاغ عن المعلومات الصحية الروتينية لتتبع التقدم المحرز في الاستفادة من الخدمات، والمراضة، والوفيات.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





