“إسرائيل في عين العاصفة الرقمية: مخاوف متصاعدة من هجمات إيران السيبرانية”

مع تصاعد وتيرة الصراع بين إيران وإسرائيل، تتزايد مخاوف خبراء الأمن السيبراني من تحول المواجهة إلى ساحة افتراضية، حيث تمتلك طهران تاريخًا طويلًا في تهديد البنية التحتية الرقمية. تشير تقارير صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن إيران، التي تُصنف كأحد أبرز خصوم الولايات المتحدة في هذا المجال إلى جانب روسيا والصين وكوريا الشمالية، لطالما استخدمت قراصنتها لاختراق أنظمة البنية التحتية الحيوية في إسرائيل ودول أخرى.
إيران: قوة سيبرانية رغم التحديات
لطالما شكلت إيران تهديدًا إلكترونيًا كبيرًا، حيث استهدفت شركات حساسة مثل شركة مرافق مياه في بنسلفانيا عام 2023. وفي أواخر العام الماضي، حذرت وكالات استخبارات أمريكية، بريطانية، إسرائيلية، وكندية مشتركة من استهداف قراصنة مرتبطين بإيران للأنظمة الصناعية، محددة تكتيكاتهم.
ورغم أن إيران فوجئت بالضربات الإسرائيلية الأولية التي أدت إلى مقتل كبار القادة العسكريين والعلميين، واستمرت في استهداف منشآت الطاقة، إلا أن الفضاء الإلكتروني يوفر لها وسيلة محتملة لإلحاق أضرار أوسع بإسرائيل وحلفائها، بنطاق جغرافي يتجاوز مدى الصواريخ التقليدية.
نشاط إيراني محدود حتى الآن وتوقعات بالتصعيد
حتى الآن، لم يرَ الخبراء أدلة كبيرة على وجود نشاط إيراني سيبراني واسع النطاق. يرى شاليف هوليو، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة دريم للأمن السيبراني في تل أبيب، أن هناك “المزيد من المحاولات، لكننا لا نرى المزيد من النجاح”. بينما صرحت متحدثة باسم شركة تشيك بوينت سوفتوير تكنولوجيز، عملاق الأمن السيبراني الإسرائيلي، بأن النشاط المرصود يرتبط بعمليات التضليل أكثر من الاختراقات المدمرة.
ورغم ذلك، حذرت مراكز تبادل وتحليل المعلومات لقطاعي الأغذية والزراعة والتكنولوجيا في الولايات المتحدة -وهي منظمات غير ربحية توزع معلومات التهديدات على الشركات- أعضاءها من اتخاذ احتياطات إضافية، مشيرة إلى أن “حتى الهجمات التي لا تستهدف الولايات المتحدة بشكل مباشر قد يكون لها آثار غير مباشرة وتسبب اضطرابات للشركات في الولايات المتحدة”.
سوابق الهجمات الإيرانية: من البرامج الضارة إلى تسريبات البيانات
تكشف الإجراءات الإيرانية قبل وأثناء الحرب في قطاع غزة عن قدرات النظام. فوفقًا لتقرير صادر عن مجموعة استخبارات التهديدات التابعة لشركة جوجل في فبراير 2024، ركزت الجماعات المرتبطة بإيران على هجمات البرامج الضارة وبرامج الفدية المدمرة داخل إسرائيل، مثل الهجوم على معهد إسرائيل للتكنولوجيا في فبراير 2023.
كما حددت جوجل عمليات اختراق وتسريب، حيث تُسرق البيانات من المنظمات والشركات الحكومية ثم تُنشر علنًا. شملت الأمثلة تسريبات مبالغ فيها أو مضللة من قراصنة يزعمون اختراق شركات المياه الإسرائيلية. وذكر التقرير أن القراصنة المرتبطين بالحكومة الإيرانية شكلوا 80% من جميع محاولات التصيد المدعومة من الحكومة ضد إسرائيل في الفترة التي سبقت 7 أكتوبر 2023.
حرب نفسية وتأثير محدود
لم تقتصر الهجمات الإيرانية على إسرائيل. فقد استُهدفت البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة أيضًا من قبل قراصنة مدعومين من إيران، بما في ذلك هجوم أليكويبا، حيث تمكن القراصنة من الوصول إلى الأنظمة الصناعية في محطة مياه وعرضوا رسائل معادية لإسرائيل.
وتؤكد جوجل أن “الجهات الفاعلة قدمت مرارًا وتكرارًا ادعاءات كاذبة ومبالغ فيها لتعزيز تأثيرها”، مضيفة أن “هدف العديد من هذه العمليات نفسي أكثر منه عملي، ومن المهم عدم المبالغة في تقدير تأثيرها”. ومع ذلك، تظل إسرائيل في حالة تأهب قصوى، خشية أن تتحول هذه “النيران الرقمية” إلى تهديد حقيقي وواسع النطاق.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





