مصافي عدن: لماذا لا تعمل رغم أنها مفتاح حل أزمة اليمن؟

تتزايد أزمة الطاقة في اليمن يومًا بعد يوم، مع انقطاعات الكهرباء وتراجع قيمة العملة المحلية. وفي خضم هذه الأزمات، تبرز مصافي عدن كحل محوري قد يساعد الحكومة اليمنية على تخفيف معاناة المواطنين. ورغم أن الحكومة أصدرت قرارًا جديدًا بإعادة تشغيلها، إلا أن التحديات الكبيرة التي تواجهها قد تجعل هذا القرار مجرد حبر على ورق، تمامًا كما حدث في الماضي.
عقبات أمام التشغيل
تؤكد مصادر فنية وهندسية أن إعادة تشغيل مصافي عدن مهمة صعبة للغاية. لم يتم صيانتها منذ سنوات، مما أدى إلى تدهور حالتها وتراجع قدراتها الإنتاجية. ويشير الخبير الجيولوجي عبد الغني جغمان إلى أن المصافي تعرضت للتدمير، كما أن الشركة الصينية التي كانت تعمل على إعادة تأهيلها انسحبت من المشروع وتطالب الحكومة بملايين الدولارات.
ولكن المشكلة الأكبر، بحسب جغمان، هي أن تدمير المصافي خدم مصالح “مافيا النفط” التي تهيمن على سوق المشتقات النفطية في اليمن. هذه المافيا تجني أرباحًا ضخمة من استيراد وبيع النفط بأسعار مرتفعة، ومن غير المتوقع أن تسمح بعودة المصافي للعمل، والتي يمكن أن تدر إيرادات تصل إلى 100 مليون دولار سنويًا.
قرار سياسي يعرقل الحل
يؤكد المحلل الاقتصادي ماجد الداعري أن إعادة تشغيل المصافي يتطلب إلغاء قرار “تعويم تجارة المشتقات النفطية” الذي أصدره الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي. هذا القرار أفسح المجال أمام كبار التجار و”مافيا المضاربة بالعملة” للسيطرة على السوق. ولذلك، فإن أي محاولة لإعادة تشغيل المصافي لن تنجح ما لم يتوحد قادة الدولة على إلغاء هذا القرار.
على الرغم من تأكيد رئيس الحكومة اليمنية، سالم بن بريك، على أهمية المصافي في دعم الاقتصاد وتوفير الوقود لمحطات الكهرباء، فإن الواقع يشير إلى أن الجهود المبذولة بطيئة وغير كافية.
مكاسب ضائعة
يقول المصرفي علي التويتي إن فشل الحكومة في إصلاح وتشغيل المصافي هو أحد الأسباب الرئيسية وراء تدهور الريال اليمني وتفاقم أزمة الكهرباء. فإيرادات المصافي الضخمة التي كانت يمكن أن تدعم الاقتصاد الوطني أصبحت الآن أرباحًا في جيوب من يتحكمون في سوق النفط، مما يجعل المواطنين يدفعون ثمن هذا التعطيل.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





