سقوط “الأسطورة”.. لماذا تفوقت مرارة “أكتوبر 2023” على كابوس “يوم الغفران” في الوجدان العبري؟

في مراجعات نقدية حادة تجتاح مراكز الدراسات والصحافة العبرية، برزت تساؤلات جوهرية حول ماهية الانكسار الذي تعيشه إسرائيل اليوم. ورغم أن حرب أكتوبر 1973 كانت تُصنف تاريخياً بأنها “الزلزال” الأكبر، إلا أن القراءة العبرية الحديثة ترى أن “أحداث أكتوبر 2023” قد أحدثت جرحاً غائراً في الوعي الوجودي يتجاوز بمراحل ما خلفته حرب “يوم الغفران”، محولةً مفهوم الأمن من “ردع الجيوش” إلى “الخوف داخل الجدران”.
1. من حرب الجبهات إلى اختراق “القدسية”
يكمن الفرق الجوهري الذي يركز عليه المحللون العبريون في طبيعة “الميدان”:
في 1973: كانت الحرب بين جيوش نظامية فوق رمال سيناء وهضاب الجولان، بعيداً عن غرف نوم الإسرائيليين.
في 2023: تحول “البيت” إلى ساحة معركة؛ حيث سقطت نظرية “الجدار العازل” والمنظومات التكنولوجية، مما تسبب في صدمة نفسية لا يمكن مداواتها بالانتصارات العسكرية اللاحقة.
2. الفشل الاستخباراتي: الغرور في مواجهة الواقع
تعتبر المقارنة العبرية أن فشل 2023 كان “مضاعفاً”؛ فبينما برر البعض فشل 1973 بنقص المعلومات، فإن فشل 2023 جاء رغم وجود تقنيات ذكاء اصطناعي ومراقبة على مدار الساعة. هذا الفشل كسر “الغرور التكنولوجي” الإسرائيلي وأثبت أن التفوق المادي لم يعد كافياً لضمان البقاء في محيط مضطرب.
3. تصدع العقد الاجتماعي
أعمق ما في “صدمة أكتوبر” الحالية هو انهيار الثقة بين المواطن والمؤسستين العسكرية والسياسية. في عام 73، تلاحمت الجبهة الداخلية حول الجيش، أما اليوم، فإن إسرائيل تعيش:
انقساماً داخلياً: اتهامات متبادلة بالخيانة والتقصير بين القيادات.
فقدان اليقين: شعور المستوطنين في غلاف غزة والشمال بأن “الدولة” تخلت عنهم في لحظة الحقيقة، وهو ما لم يحدث بهذا الشكل الفج في عام 1973.
4. التداعيات الوجودية طويلة الأمد
بينما انتهت حرب “يوم الغفران” بسلام دائم مع أكبر دولة عربية (مصر)، فإن صدمة 2023 تركت إسرائيل في مواجهة “حروب استنزاف” لا تنتهي وجبهات متعددة. يرى العبريون أن عام 1973 كان صراعاً على الحدود، بينما عام 2023 هو صراع على “فكرة البقاء” بحد ذاتها، مما يجعل الندبة الحالية أعمق وأكثر تعقيداً في مسار الدولة العبرية.
الكلمات الدلالية (Keywords):
الأمن القومي الإسرائيلي، انكسار الردع، مقارنة أكتوبر 73 و2023، غلاف غزة، الفشل التكنولوجي، المجتمع الإسرائيلي، السياسة العبرية، الوعي الصهيوني، حرب الاستنزاف، زلزال 2023.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





