كشف أُم عِراك .. متحف صخري في سيناء يوثق 120 قرناً من الإبداع الإنساني

كشف أُم عِراك .. متحف صخري في سيناء يوثق 120 قرناً من الإبداع الإنساني
في قلب رمال جنوب سيناء، نجحت البعثة الأثرية المصرية في إزاحة الستار عن أحد أندر مواقع “الفن الصخري” في المنطقة، وهي هضبة “أُم عِراك”. الاكتشاف الذي أعلنته وزارة السياحة والآثار المصرية لا يمثل مجرد موقع أثري جديد، بل هو “أرشيف بصري” يمتد تاريخه من العصر الحجري الحديث (10 آلاف عام قبل الميلاد) وحتى العصور الإسلامية.
الجغرافيا التاريخية: “ملتقى الطرق القديمة”
يتميز الموقع بموقع استراتيجي فريد يفسر سر استمرارية النشاط البشري فيه لآلاف السنين:
الموقع: يقع على بعد 5 كم من معبد “سرابيط الخادم”، مركز تعدين الفيروز والنحاس الشهير.
الوظيفة: بفضل إشرافها على هضبة التيه، كانت “أُم عِراك” بمثابة “برج مراقبة” طبيعي ونقطة تجمع للقوافل التي جابت صحراء سيناء عبر العصور.
رحلة عبر الزمن في “مأوى الـ 100 متر”
يضم الموقع مأوى صخرياً ضخماً محفوراً في الحجر الرملي، يحمل على سقفه وجدرانه تطور الفكر الإنساني:
عصر الصيادين (الأقدم): رسوم بالمداد الأحمر (10,000 – 5,500 ق.م) تصور الوعول وكلاب الصيد، مما يعكس طبيعة البيئة والحياة البرية في فجر التاريخ.
عصر القوافل والكتابة: نقوش نبطية ترافق رسوماً لجمال وخيول يمتطيها محاربون، ما يوثق دور سيناء كجسر تجاري وحضاري.
العصر الإسلامي: كتابات باللغة العربية تمثل الطبقة الزمنية الأحدث، مؤكدة أن الموقع ظل نابضاً بالحياة حتى القرون القريبة.
أسرار “الوحدات المعيشية” تحت الصخور
أثبت المسح الأثري أن الهضبة لم تكن للفن فقط، بل كانت مسكناً متكاملاً:
الأدوات اليومية: عثرت البعثة على أدوات “ظرانية” وكسرات فخار تعود للدولة الوسطى (العصر الفرعوني) والعصر الروماني.
هندسة البقاء: كشف الموقع عن تقسيمات حجرية داخل المأوى تشكل وحدات معيشية مستقلة، مع وجود بقايا “مواقد حريق” تؤكد استخدام المكان للتدفئة والطهي هرباً من مناخ الصحراء المتقلب.
تكامل الجهود: العلم يصافح الخبرة المحلية
برز في هذا الكشف دور الشيخ ربيع بركات، أحد أبناء منطقة سرابيط الخادم، الذي أرشد البعثة للموقع، في تجسيد حي لأهمية “الوعي المحلي” في حماية التراث القومي ومساندة المجلس الأعلى للآثار في أعمال التوثيق العلمي.
الخلاصة: “هضبة أُم عِراك” ليست مجرد صخور مرسومة، بل هي شهادة حية على مرونة الإنسان وقدرته على التكيف والإبداع في قسوة الصحراء على مدار 12,000 عام.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





