اخر الاخبارالشرق الاوسطعاجل

من فينيسيا إلى القاهرة.. فيلم ملكة القطن يكتب تاريخاً جديداً للسينما السودانية وسط رماد الحرب

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، حيث تطغى أصوات المدافع، اختارت السينما السودانية أن تواجه العتمة بالنور. وبدأت دور العرض المصرية في القاهرة والإسكندرية استقبال الفيلم السوداني “ملكة القطن” للمخرجة سوزانا ميرغني، في خطوة تحمل دلالات ثقافية وسياسية عميقة، وتؤكد أن الفن هو الذاكرة التي ترفض الاقتلاع.

مصر.. بوابة العالمية للسينما السودانية

يأتي عرض الفيلم في مصر ضمن فعاليات “سينماد”، كأولى محطات توزيعه الإقليمي بعد رحلة حافلة بالجوائز العالمية. وفي تعليقه لـ “العربية.نت”، أكد الناقد السوداني هيثم أحمد الطيب أن دخول السينما السودانية دور العرض المصرية يمثل “أكبر صورة نجاح لها”، مشيراً إلى أن مصر هي التي تصنع المقدمة النقدية والترويجية للانطلاق نحو العالم العربي والدولي.

قرية صغيرة وصراع بحجم وطن

تدور أحداث “ملكة القطن” في قرية سودانية عريقة، حيث تتقاطع حكايات المقاومة ضد الاستعمار التي ترويها الجدة “الست”، مع واقع معاصر يفرضه وصول رجل أعمال بمشاريع تنموية مثيرة للجدل (قطن معدل وراثياً).

  • بطلة الحكاية: “نفيسة” التي تجد نفسها في قلب صراع بين التقاليد والحداثة، وبين الأرض والهوية.

  • الرمزية: الفيلم ليس مجرد دراما ريفية، بل هو صرخة إنسانية ضد محاولات محو الذاكرة وتشويه الانتماء.

مسيرة حافلة بالذهب: من فينيسيا إلى قرطاج

لم يكن “ملكة القطن” مجرد فيلم عابر، بل تحول إلى ظاهرة سينمائية عالمية حصدت جوائز كبرى، أبرزها:

  1. الجائزة الكبرى في مهرجان الفيلم ومنتدى حقوق الإنسان.

  2. جائزة ألكسندر الذهبية في مهرجان سالونيك الدولي.

  3. جائزة أفضل عمل روائي أول في “أيام قرطاج السينمائية”.

  4. جائزة الجمهور في مهرجان الدوحة السينمائي.

صوت سينمائي جديد يخرج من الرماد

الفيلم من تأليف وإخراج سوزانا ميرغني، التي أثبتت تميزها سابقاً بفيلمها القصير “الست”. ويضم العمل نخبة من المبدعين، مثل مديرة التصوير فريدا مرزوق، والمؤلف الموسيقي العالمي أمين بوحافة، وبطولة قديرة لكل من رابحة محمد محمود ومهاد مرتضى.

إن وصول “ملكة القطن” إلى الجمهور المصري في مايو 2026، هو رسالة للعالم بأن السودان، رغم الجراح، لا يزال قادراً على تقديم فن رفيع يفرض شروطه الخاصة ويخاطب الإنسانية بلغة بصرية مشحونة بالتوتر والجمال.


لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى