مساكن عسكرية متهالكة: معاناة جنود أمريكيين وعائلاتهم تدفعهم لرفع دعاوى قضائية

يواجه المئات من أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية وعائلاتهم ظروفًا معيشية سيئة في المساكن المخصصة لهم، مما دفع حوالي 200 مستأجر حالي وسابق في جزر فلوريدا كيز إلى رفع دعوى قضائية ضد الشركات الخاصة التي تدير هذه المساكن. تتهم الدعوى هذه الشركات بـالفشل المنهجي في معالجة المشكلات الخطيرة التي تؤثر على المنازل، مثل أضرار المياه، العفن، العيوب الهيكلية، أعطال أنظمة التدفئة والتهوية، مشاكل السباكة، والأعطال الكهربائية.
خصخصة الإسكان العسكري: وعود لم تُوفَ
تندرج القضية الحالية ضمن إطار أوسع يشمل 14 شركة خاصة تتولى توفير وإدارة ما يقرب من 99% من مساكن العائلات العسكرية في الولايات المتحدة. هذه الخصخصة جاءت في عام 1996، عندما قررت وزارة الدفاع الأمريكية الانسحاب من قطاع الإسكان، وسمح الكونجرس بإشراك القطاع الخاص لتجديد أو استبدال المساكن القديمة وغير الملائمة ضمن مبادرة “خصخصة المساكن العسكرية”.
كانت العقود غالبًا ما تمتد لعقود طويلة لتحفيز هذا المشروع الضخم. ومع ذلك، منذ تطبيق هذه المبادرة خلال تخفيضات الإنفاق الدفاعي في عام 1996، شهدت ظروف المساكن تدهورًا كبيرًا، مما استدعى عقد جلسات استماع في مجلس الشيوخ عام 2019 لبحث الإصلاحات اللازمة.
انهيار المنازل وتدهور الصحة
توثق شهادات العائلات المتضررة حجم المعاناة. تقول جاكي تالاريكو، زوجة فني تشفير بالبحرية الأمريكية، إنها سئمت من الضرر الذي يلحقه منزلها بها وبأسرتها. وثّقت تالاريكو مشاكل متعددة، من العفن إلى أضرار المياه، ووصفت كيف انهار السقف في غرفة نوم طفلها، ثم بدأ بالانهيار مرة أخرى بعد إصلاحه. صرحت تالاريكو بحزن: “يبذل جنودنا الكثير كل يوم ويخاطرون بالكثير من أجل بلدنا، والشيء الوحيد الذي لا ينبغي عليهم التضحية به هو حياة أطفالهم وعائلاتهم وصحتهم وسلامتهم”. انضمت تالاريكو إلى زوجات عسكريين أخريات في مبنى الكابيتول للمطالبة بمشروع قانون لإجراء دراسات حول الآثار الصحية لنمو العفن في المنشآت العسكرية.
في تكساس، اضطر المقدم ترافيس ألين إلى إخلاء منزله بسبب انتشار العفن فيه. خدم ألين في العراق عام 2007، وهو الآن قسيس في قاعدة سان أنطونيو-راندولف المشتركة. اكتشف ألين تسربًا في أنابيب الصرف الصحي أسفل المنزل، وهو ما أكدت شركة “هانت ميليتري كوميونيتيز” أنها أصلحته. ومع ذلك، كشف الفحص عن عفن أسود يتسلل عبر قنوات الهواء وعفن أخضر في المنزل. تحملت عائلته نفقات طبية إضافية بلغت آلاف الدولارات لمعالجة مشاكل ألين الصحية، بما في ذلك التهاب عينيه. وقد اضطروا إلى مغادرة المنزل بما تبقى من ملابس وأثاث يمكن إنقاذه من العفن.
تداعيات قانونية واعتراف بالذنب
ردًا على الدعوى القضائية، صرحت شركة “بالفور بيتي كوميونيتيز” بأنها “على علم بالدعوى القضائية وتعتزم الدفاع عن نفسها بكل قوة”، مؤكدة أن “صحة وسلامة ورفاهية سكاننا هي أولويتنا القصوى”. واعترفت الشركة بأن مناخ كي ويست بيئة مناسبة لنمو العفن.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الشركة أقرت بالذنب في عام 2021 بقضية احتيال فيدرالية، حيث اتُهمت بتزوير سجلات صيانة المساكن العسكرية. اضطرت الشركة إلى دفع أكثر من 65 مليون دولار بعد أن زعم المدعون أنها “كذبت بشأن الإصلاحات لجني الملايين من الدولارات كمكافآت أداء من الجيش”.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





