اخر الاخبارتقنيةعاجل

بين مكافحة الأوبئة والعبث بالطبيعة.. ألفابت تخطط لإطلاق 32 مليون بعوضة معدلة في أمريكا

في مشروع يثير تساؤلات علمية وأخلاقية واسعة، تستعد شركة “فيريلي” (Verily) التابعة لمجموعة “ألفابت” المالكة لشركة “غوغل”، للحصول على موافقات حكومية لإطلاق نحو 32 مليون بعوضة معدلة حيوياً في ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا، في محاولة طموحة للحد من انتشار الأمراض الفتاكة.

الهدف: سلاح بيولوجي صديق للبيئة

يأتي هذا المشروع كاستراتيجية مبتكرة لمواجهة الأمراض التي ينقلها البعوض، مثل فيروس “غرب النيل”، حمى الضنك، وزيكا، والتي تتسبب في وفاة المئات سنوياً. وتعتمد التقنية المستخدمة على “التحكم البيولوجي” بدلاً من المبيدات الكيميائية:

  1. استخدام ذكور البعوض: تطلق الشركة ذكوراً فقط، وهي لا تلدغ البشر ولا تنقل الأمراض.

  2. بكتيريا “وولباكيا”: يتم إصابة هذه الذكور ببكتيريا طبيعية تُدعى “وولباكيا”.

  3. آلية التكاثر: عند تزاوج هذه الذكور مع الإناث البرية، ينتج بيض غير قادر على الفقس، مما يؤدي إلى تناقص تدريجي في أعداد البعوض في المناطق المستهدفة.

جدل واسع حول “التلاعب بالطبيعة”

على الرغم من نجاح تجارب سابقة للشركة في كاليفورنيا (2017) وفلوريدا (2022)، إلا أن النطاق الضخم للمشروع هذه المرة أثار قلقاً كبيراً. فقد انتقد النائب الجمهوري “تيم بيرشيت” الخطوة عبر منصة “إكس”، محذراً من العواقب غير المتوقعة للتدخل البشري في النظم البيئية، مستشهداً بانهيارات بيئية سابقة تسببت فيها كائنات دخيلة.

من جانبها، تدافع “فيريلي” عن مشروعها مؤكدة أن البعوض المستهدف ليس عنصراً حيوياً في السلسلة الغذائية للحيوانات، وأن الهدف هو استعادة التوازن البيئي لا القضاء التام على النوع.

تحديات أمام “الحل السحري”

يشير الخبراء إلى أن هذه التقنية ليست حلاً نهائياً، بل تواجه تحديات واقعية:

  • الاستدامة: تعود أعداد البعوض للارتفاع بمجرد التوقف عن إطلاق البعوض المعدل.

  • المقاومة البيولوجية: أثبتت تجارب في البرازيل قدرة بعض الحشرات على التكيف مع هذه التقنية.

  • التغير المناخي: أظهرت أبحاث حديثة قدرة البعوض على التطور السريع لمواجهة التغيرات المناخية، مما يجعل التوقعات طويلة الأمد صعبة.

وحتى الآن، لا يوجد موعد رسمي لبدء الإطلاق، حيث لا تزال الشركة في مرحلة التنسيق مع الجهات الرقابية والمجتمعات المحلية، وسط مطالبات بضرورة إجراء المزيد من الدراسات قبل المضي قدماً في هذه التجربة الجريئة.

لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!

اترك رأيك

ملاحظة: الروابط غير مسموح بها وسيتم استبدالها بنجوم (***)

يمكنك رفع صورة لدعم رأيك (JPG, PNG, بحد أقصى 5 ميجابايت)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى