قبل الانتخابات.. باشينيان يتعهد بتعويض مزارعي أرمينيا عن خسائر الصادرات إلى روسيا

في خطوة انتخابية لافتة قبيل أيام من انطلاق الانتخابات البرلمانية المقررة في 7 يونيو الجاري، تعهد رئيس الوزراء الأرمني “نيكول باشينيان” بتعويض المزارعين والمنتجين الأرمن عن أي خسائر قد تلحق بهم جراء تعثر تصدير محاصيلهم إلى السوق الروسية، وذلك على خلفية القيود التي فرضتها موسكو مؤخراً.
ضمانات حكومية وتوجه نحو أسواق بديلة
خلال لقائه بالناخبين، أكد باشينيان أن الحكومة تتحمل مسؤولية حماية الإنتاج الوطني، مشدداً على أن الدولة ستقوم بدفع قيمة المحاصيل التي قد تتعرض للتلف بسبب المعوقات غير المتوقعة في عمليات التصدير. وأوضح رئيس الوزراء:
دعم المزارعين: تنفيذ برامج إعانات ودعم حكومي للمنتجات المعدة للتصدير في حال تعذر وصولها للأسواق التقليدية.
فتح أسواق جديدة: الإعلان عن إرسال وفود تجارية للبحث عن أسواق بديلة، مؤكداً تلقي عروض فعلية لشراء المنتجات الأرمنية من الفواكه والخضروات والزهور.
تطوير الجودة: الإقرار بوجود تحديات تتعلق بـ “مطابقة المعايير” لبعض السلع، مع التشديد على ضرورة الارتقاء بالإنتاج لمواكبة متطلبات الأسواق الأوروبية والدولية.
خلفية القرار: توتر اقتصادي وعلاقات جيوسياسية
تأتي هذه الخطوة في ظل توتر متزايد في العلاقات التجارية بين يريفان وموسكو، حيث فرضت روسيا مؤخراً حظراً على استيراد بعض المنتجات الأرمنية (كالزهور، الأسماك، والخضروات) بذريعة مخالفتها لمعايير السلامة الصحية.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يندرج ضمن “المعركة الدبلوماسية” الدائرة حول التوجه الاستراتيجي لأرمينيا:
الرغبة في الانضمام للاتحاد الأوروبي: تسعى الحكومة الأرمنية لتعزيز علاقاتها مع التكتل الأوروبي، مما أثار حفيظة موسكو التي تعد أرمينيا شريكاً أساسياً في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
ضغوط روسية: طالبت موسكو يريفان بـ “خيار حاسم” بين العضوية الأوروبية أو البقاء في الفضاء الأوراسي، داعية إلى إجراء استفتاء شعبي لحسم هذا التوجه.
تحدي “الاستقلال الاقتصادي”
في محاولة لتقليل حدة الصدمة الاقتصادية، قلل باشينيان من حجم الأزمة، مشيراً إلى أن الكميات المتأثرة من الصادرات الأرمنية محدودة، وأن سوقاً أوروبياً واحداً قد يكون كافياً لاستيعاب هذه الفوائض. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يراهن باشينيان على تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لتعزيز “سيادة الدولة الاقتصادية” والتحرر من الاعتماد الكلي على السوق الروسية، مما يمنح حملته الانتخابية طابعاً استراتيجياً يتجاوز مجرد دعم المزارعين إلى التنافس حول تحديد مستقبل هوية أرمينيا الجيوسياسية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





