العراق يكشف عن رؤية استراتيجية لـ اقتصاد ما بعد النفط: تحويل الموارد إلى قيمة مضافة

أعلن مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي، عن تبني بغداد لرؤية استراتيجية وطنية طموحة تستهدف تعزيز التنويع الاقتصادي عبر إعادة صياغة نموذج “الجغرافيا الاقتصادية” لقطاع الطاقة، بهدف التحول من مجرد مُصدّر للمادة الخام إلى قوة صناعية لوجستية متكاملة.
معادلة “البرميل الواحد”: تعظيم القيمة المضافة
أكد “صالح” أن النظر إلى النفط الخام كمجرد مادة أولية للتصدير هو نهج تقليدي يتطلب التغيير. وأوضح أن الاستراتيجية الجديدة تركز على:
التصنيع العميق: تحويل النفط إلى مشتقات بتروكيميائية وصناعات تحويلية، حيث يساهم تصنيع برميل واحد في تحقيق قيمة مضافة تعادل 7 أضعاف قيمة تصديره كخام.
التكامل الصناعي: تعزيز المحتوى الصناعي المحلي عبر ربط قطاع الطاقة ببقية القطاعات الحيوية في الاقتصاد العراقي.
استراتيجية “الجغرافيا الاقتصادية” للطاقة
تتضمن الرؤية العراقية تحولاً نوعياً في كيفية إدارة وتوزيع الأنشطة النفطية، من خلال:
الموقع الاستراتيجي: توطين الصناعات النفطية بالقرب من الموانئ التصديرية والأسواق الاستهلاكية الكبرى لتقليل التكاليف اللوجستية.
التخزين العالمي: بناء خزانات استراتيجية للمشتقات النفطية في مناطق حيوية لتعزيز القدرة على التحكم في الأسواق.
تجاوز القيود الجيوسياسية: الانتقال بقطاع الطاقة نحو “عصر ما بعد الجغرافيا السياسية”، عبر بناء منظومات لوجستية وتقنية مستقلة عن قيود المضايق والنزاعات الحدودية.
توزيع الأنشطة المكانية
تولي الرؤية اهتماماً بالغاً بالتنمية المكانية، من خلال التوزيع المتوازن للأنشطة الاقتصادية في مجالات الزراعة والصناعة والاقتصاد الرقمي. وشدد “صالح” على أن المستقبل الاقتصادي لا يُقاس بحجم الاحتياطيات فحسب، بل بمدى القدرة على خلق منظومات صناعية ولوجستية تعزز الأمن الاقتصادي الوطني وتضمن استدامة التنمية.
الهدف الاستراتيجي: تعزيز التنويع الاقتصادي عبر ربط موارد الطاقة بشبكات نقل وتنمية مكانية تعمل على توزيع المكاسب الاقتصادية بين الأقاليم والمدن، مما يقلص الفوارق التنموية ويدفع عجلة النمو المستدام.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





