تغيير قواعد اللعبة: مخاوف إسرائيلية من تهميش دورها في الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب

في تحول جيوسياسي لافت، تسود حالة من القلق العميق في أوساط المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، إزاء التقدم المتسارع في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران. وتنظر تل أبيب إلى الاتفاق المحتمل كخطوة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة، وسط تقارير تشير إلى تراجع كبير في تأثير إسرائيل على القرار الأمريكي، وتحولها من “شريك استراتيجي” إلى طرف يتم إبعاده عن مسارات التفاوض الرئيسية.
قلق أمني من “فراغات” الاتفاق
عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً طارئاً لمناقشة تداعيات “مذكرة التفاهم” المرتقبة. وتتركز المخاوف الإسرائيلية حول نقاط جوهرية تغيب عن مسودة الاتفاق، وتعتبرها تل أبيب “خطوطاً حمراء”:
الملف النووي: غياب أي بنود تلزم إيران بوقف تخصيب اليورانيوم.
الصواريخ الباليستية: تجاهل البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما تراه إسرائيل تهديداً وجودياً مستمراً.
الاستراتيجية الإيرانية: قناعة أمنية إسرائيلية بأن طهران تستغل المفاوضات “كأداة للمناورة” لدفع حاملات الطائرات الأمريكية للانسحاب من المنطقة.
“تهميش” إسرائيل: من شريك إلى “متعاقد”
كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن شرخ في العلاقات بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو، حيث أشارت مصادر أمنية إلى أن واشنطن بدأت في:
إبعاد إسرائيل عن مسارات التفاوض: بعد قناعة البيت الأبيض بأن أهداف نتنياهو بإسقاط النظام الإيراني “غير واقعية”.
إعادة تعريف الدور الإسرائيلي: انتقلت العلاقة من التنسيق الوثيق إلى ما وصفته التقارير بـ “المتعاقد”، حيث تُعامل إسرائيل كطرف يجب احتواؤه وليس كشريك يُستشار في صياغة السياسات الكبرى.
تغير الأولويات الأمريكية: تركيز البيت الأبيض الآن ينصب على “إنهاء القتال” وتخفيف التوتر، مع الاستعداد لسحب وحدات أمريكية من الشرق الأوسط، وهو ما يتناقض مع توجهات تل أبيب.
معادلة جديدة للمنطقة
تتزامن هذه الأنباء مع تأكيدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو باقتراب الطرفين من التوصل لاتفاق خلال 48 ساعة، يتضمن إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز. وبينما تواصل إسرائيل الاعتماد على قنوات استخباراتية مستقلة لمحاولة فهم ما يدور خلف الأبواب المغلقة، يبرز مؤشر خطير يتمثل في بدء استعداد القوات الأمريكية للمغادرة، مما يعني أن المنطقة قد تكون على أعتاب مرحلة جديدة تختلف تماماً عن التحالفات التقليدية التي كانت تعول عليها إسرائيل.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





