رسائل إلى واشنطن كيف قرأت الصحافة العالمية زيارة بوتين للصين؟

تصدرت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين عناوين الصحف ووكالات الأنباء العالمية، في حدث لا يُنظر إليه كزيارة دبلوماسية عادية، بل كتحرك استراتيجي يحمل أبعاداً جيوسياسية تتجاوز حدود التعاون الثنائي بين موسكو وبكين، خاصة في ظل التنافس المحتدم مع القوى الغربية.
تحالف “الأصدقاء القدامى” في مواجهة النفوذ الغربي
تجمعت القراءات الدولية على أن الزيارة، وهي الخامسة والعشرون لبوتين إلى الصين، تجسد متانة “الشراكة الاستراتيجية” التي تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والأمنية. وترى العديد من الشبكات الإخبارية، مثل CNN وأسوشيتد برس، أن الألفة الشخصية بين الزعيمين — اللذين التقيا أكثر من 40 مرة — تعكس تحالفاً متنامياً يهدف إلى موازنة النفوذ الأمريكي، مستغلاً عدم الثقة المشترك تجاه واشنطن.
صراع الأجندات: بوتين وترامب في بكين
سلطت التغطيات الإعلامية، لا سيما في صحيفة الغارديان وشبكة CNBC، الضوء على التوقيت الحساس للزيارة التي جاءت بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين.
رسالة تذكير: يرى محللون أن بوتين يسعى لإرسال “تذكير” لواشنطن بأن روسيا تظل الحليف الأقرب والأكثر ودّاً للصين.
دلالات بروتوكولية: ركزت التغطيات على أسلوب الاستقبال الصيني؛ حيث تحرص بكين على التوازن الدقيق في استضافة القادة العالميين، مع إبراز حفاوة خاصة لبوتين، مثل اللقاءات غير الرسمية واحتساء الشاي في مجمع “تشونغنانهاي”، لترسل رسالة مفادها أن شي جين بينغ مركز جذب عالمي.
خارطة الطريق: من التجارة إلى النظام العالمي
وفقاً لـ euronews وهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، لا تقتصر أجندة الزيارة على تعزيز التبادل التجاري — الذي جعل الصين الشريك الأول لموسكو لا سيما في قطاع الطاقة — بل تمتد لتشمل:
تنسيق المواقف بشأن النزاعات الدولية (أوكرانيا، إيران).
ترسيخ رؤية مشتركة لنظام عالمي متعدد الأقطاب.
التأكيد على أن العلاقات الروسية الصينية، التي تحتفل هذا العام بذكرى تأسيس شراكتها الاستراتيجية، باتت “طاقة إيجابية للاستقرار العالمي” وفقاً للوكالات الصينية الرسمية مثل شينخوا.
بينما تحاول بكين الحفاظ على صورتها كقوة وسيطة ومستقرة، يرى مراقبون أن بوتين استغل هذه المنصة الدولية للتأكيد على ثبات التحالف الروسي الصيني، في وقت يبحث فيه العالم عن ملامح نظام دولي جديد يتشكل بعيداً عن الهيمنة الأحادية.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





