ناقوس خطر في تل أبيب: تقرير عبري يحذر من انهيار الجيش وسط تعاظم قوة مصر وإيران والفصائل

حذرت مجلة الدفاع الإسرائيلية “يسرائيل ديفينس” الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، من دخول إسرائيل في حالة “جمود استراتيجي” خطير، وسط مؤشرات على إرهاق حاد يعاني منه الجيش، وتزايد مطرد في قدرات إيران النووية، بالتزامن مع تعاظم غير مسبوق في القوة العسكرية لكل من مصر، وحماس، وحزب الله.
تحذيرات رئيس الأركان من “الانهيار” بسبب عبء التجنيد
وأشار التقرير العسكري العبري إلى أن تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، بشأن احتمالية تعرض الجيش للانهيار جراء “العبء غير المعقول” المفروض على الجنود والمجندين لم تلق الصدى والاهتمام المطلوبين في الأوساط السياسية.
وأوضحت المجلة أن هذه التحذيرات المقلقة يمكن فهمها في ضوء تقليص أعداد الجنود المرابطين في المستوطنات التي تعرضت لدمار شبه كامل في السابع من أكتوبر، لافتة إلى أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي ينتشر فيها مقاتلوها على جبهات متعددة وشديدة الخطورة في آن واحد (سوريا، لبنان، الضفة الغربية، وعلى طول الحدود البرية مع الأردن ومصر التي تشهد تعاظماً عسكرياً قياسياً). وشددت المجلة على حاجة الجيش الملحة للتدريب، وإجراء الدورات، وتحديث العتاد العسكري من الدبابات والطائرات، وتعزيز المنظومة الاستخباراتية الشاملة.
الجمود الاستراتيجي وتعقيد المشهد الإقليمي والدولي
ورسم التقرير لوحة معقدة لتشابك المصالح واللاعبين في الشرق الأوسط، مقسماً إياهم إلى محاور رئيسية تضم الولايات المتحدة وإسرائيل في كفة، ومحور إيران وحلفائها (حزب الله وحماس) في الكفة الأخرى، تحيط بهم دول الخليج، ومصر، وتركيا، وباكستان، بينما تقف القوى العظمى مثل روسيا والصين على مسافة أبعد (بالتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبكين هذا الأسبوع).
ولفتت “يسرائيل ديفينس” إلى أن الضغوط الداخلية تفرض إيقاعها؛ حيث يواجه ترامب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، بينما يستعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لانتخابات الكنيست هذا العام (2026). ورغم التمسك الأمريكي الإسرائيلي بصيغة “منع إيران من حيازة السلاح النووي”، إلا أن أحداً من المسؤولين لم يشرح كيفية التخلص الفعلي من 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب الموجود بحوزة طهران.
واقع الميدان: فشل شعارات “نزع السلاح” وتعاظم الفصائل
وانتقدت المجلة غياب الآليات التنفيذية للشعارات السياسية المرفوعة؛ مشيرة إلى أن مصطلح “نزع سلاح حماس وحزب الله” يفتقر للمحتوى العملي، ولم يقدم أي خبير عسكري حتى الآن خطة تفصيلية لتحقيقه.
وعلى وقع الرغبة الإسرائيلية في مواصلة الحرب، يظهر التردد الأمريكي واضحاً بميل ترامب لعقد صفقات تسوية وتجنب المواجهات المباشرة، مما يكرس حالة الجمود. واستعرض التقرير واقع الجبهات الحالي:
قطاع غزة: تواصل حماس تعزيز قوتها في السيطرة المدنية، وتجنيد الأعضاء، وإعادة التسليح، وسط بوادر نسيان الإدارة الأمريكية للملف.
الجبهة اللبنانية: يعيش سكان الشمال الإسرائيلي في رعب مستمر من الطائرات المسيرة وطائرات الألياف البصرية التي تلحق خسائر متواصلة في صفوف الجنود، مما يثير تساؤلات حول جدوى العمليات العسكرية ضد حزب الله.
مضيق هرمز: تشهد المنطقة صراع محاصرة معقد؛ فرغم حشد أساطيل أمريكية، فرنسية، وبريطانية، إلا أن السفن تظل محاصرة في البحر تحت وطأة التهديدات الإيرانية بالغواصات القزمة المسلحة بالطوربيدات.
دعوة لمبادرات دبلوماسية جريئة على غرار “السادات وبيغن”
وخلصت المجلة العسكرية إلى أن المخرج الوحيد من هذا المأزق يتطلب توفير “أفق سياسي” عبر حلول دبلوماسية مبتكرة وجريئة، مقترحة مسارين رئيسيين:
أولاً: مبادرة مباشرة من نتنياهو للإصرار على عقد لقاء علني مع الرئيس اللبناني، لمحاكاة “مبادرة السادات وبيغن” التاريخية لكسر الجمود.
ثانياً: مبادرة من الرئيس الأمريكي لجمع قادة الدول الموقعة على “اتفاقيات إبراهيم” ومصر والأردن، لتشكيل قوة عسكرية دولية مشتركة تنتشر في قطاع غزة وعلى الحدود الإسرائيلية اللبنانية.
كما أكد التقرير على ضرورة استمرار الحوار مع طهران لنقل اليورانيوم المخصب إلى خزائن في سويسرا وفق جداول زمنية محددة، معتبراً أن ترامب والإيرانيين يمتلكون مرونة كافية لعقد مثل هذه الصفقات المعقدة.
لا توجد آراء بعد. كن أول من يُبدي رأيه!





